تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
كتقدم « 1 » العالم على الجاهل . ورابعها : التقدم بالمكان كتقدم الإمام على المأموم . وخامسها : التقدم بالزمان كتقدم الشيخ على الشاب . والأقسام كلها سوى التقدم الزماني باطلة ، ومع بطلانها غير موصلة إلى المقصود الذي يرومونه من نفي أزلية العالم إلا التقدم الزماني . فنقول : إن التقدم الزماني ليس عبارة عن مجرد الوجود والعدم ، لأن العدم قد يحصل بعد الوجود ؛ والشيء بهذا الاعتبار لا يكون حادثا بل إنما يكون حادثا لأجل وجوده بعد العدم ، وعدمه قبل الوجود . وتلك القبلية أمر زائد على ذات العدم ولا محالة قبل كل قبلية قبلية أخرى . فإذن هنا قبليات لا نهاية لها ، ولا نعني بالزمان إلا ما تلحقه القبلية والبعدية لذاته : فإذن لا أول للزمان . فإذن تفسير حدوث العالم بتقدم عدمه عليه يقتضي قدم الزمان وكذلك بتقدم غيره عليه فإذن يلزم / من تفسير حدوث العالم هذا التفسير قدمه . ثم إن تجاوزنا مقام الاستفسار فنتكلم على كل واحدة من مقدمات الدليل فنقول : لا نسلم أن الجسم لا يخلو من الحوادث . قولكم لا يخلو عن الأكوان ، قلنا : لا نسلم أن ) . . . ( « 2 » الكون زائد على ذات الجسم حتى تصح دعوى عدم خلو الجسم منه . لا يقال بأنا نجد بالضرورة أن المفهوم من كون الجسم جسما غير المفهوم من كونه كائنا ، ولا حاجة إلى الدليل . ( لا نقول : سلمنا « 3 » ) التغاير في المفهوم لكن لا يلزم من التغاير في المفهوم كونه أمرا وجوديا لاحتمال كونه إما قدرا « 4 » عدميا أو أمرا نسبيا لا وجود له في الخارج . وبيان صحة المنع من وجوه ثلاثة : أحدها : أنا وجدنا المفهوم من كون الجسم جسما مغايرا للمفهوم من كونه ممكن
هامش
( 1 ) في الأصل : « كقدم » . ( 2 ) حذف حرف « إن » لتكراره . ( 3 ) كذا في الأصل ، وأرى أن تعدل إلى : « نقول : ولئن سلمنا » حتى يستقيم السياق . ( 4 ) غير واضحة ، والمثبت هو أقرب قراءة ممكنة وإن كان السياق يتطلب كتابتها « أمرا » .