تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
أو قرأ كتاب الكامل في الجلسات التي أشير إليها في نهاية المخطوطة . أو أن يكون تقي الدين معاصرا للفترة التي نقلت أو نسخت فيها مخطوطة الكامل . كما يمكن افتراض أن مؤلفات تقي الدين النجراني - التي لا نعرف منها حتى الآن سوى كتابي « الكامل في الاستقصاء » و « المجتبى » - كانت أحد المصادر الرئيسة لتقي الدين ابن تيمية التي اعتمد عليها في نقده للاعتزال ، خاصة في « درء التعارض بين العقل والنقل » ، و « الاستقامة » ، و « منهاج السنة النبوية » . ويرجح هذا الافتراض التقارب الكبير بين موقفي كل من تقي الدين النجراني ، وتقي الدين ابن تيمية فيما يخص مسائل أساسية في علم الكلام أهمها مسألة الصفات ، وقدم العالم ، وخلق الأفعال أي السببية والعلية « 1 » ، إضافة إلى طرق البرهان التي يرفض فيها كل منهما طريقة ( دلالة نفي الدلالة ) ويؤيد ( دلائل الأنفس والآفاق ) المستقاة عن آيات القرآن الكريم . ثم اتصل هذا الخط الفكري بجهود العلامة ابن الوزير الّذي استوعب مؤلفات تقى الدين البحراني ، ككتاب « الكامل » الّذي ينقل عنه في أكثر من مؤلف نشر وكتاب « المجتبى » الّذي ينقل عنه ابن الوزير في كتابه « ترجيح أساليب القرآن » ما يلي : « وقد ذكر الشيخ العلامة مختار بن محمود المعتزلي المتكلم أحد أئمة أصحاب الشيخ أبي الحسين البصري من الأدلة القاطعة على حدوث العالم ستة براهين غير دليل الأكوان . . . وسمى هذه الطريقة ( الأحوال ) . . . وهذه الأحوال والصفات منحصرة في دلائل الأنفس والآفاق . أما دلائل الأنفس فكما يعرفه كل عاقل من أحوال نفسه أنه كان نطفة فتغيرت به الأحوال ، فعاد علقه ثم مضغة ثم لحما وعصبا وعظاما وآلات وحواس حية موافقة لمصالحة . ، ثم بعد الانفصال من قرار مكين تعاقب عليه الكبر والصّغر والضعف والقوة والجهل والعقل والمرض والصحة والشهوة والنفار . . . فلا بد لهذه التغيرات من مغير قادر عالم مخالف لها . وأما دلائل الآفاق فما يحدث ويتجدد في العالم من طلوع القمرين والكواكب
هامش
( 1 ) انظر المصدرين السابقين .