كان معاصرا لابن كلاب ، إلا أنه لم يتكلم في المسائل التي كانت دائرة آنذاك مثل مسألة ( خلق القرآن وقدمه ) أو مسألة الصفات ، التي كان لابن كلاب رأى فيها تبناه الأشاعرة والماتريدية الذين سمّوا ( متكلمي أهل السنة ) .
هذا ، ويمكننا من ناحية أخرى - اعتمادا على مخطوطتنا هذه وغيرها - أن نؤكد أن المعتزلة لم تنصهر في الزيدية بعد مدرسة القاضي عبد الجبار ، كما يظن بعض الباحثين .
ولكن قلّ عدد المعتزلة ، وربما عدد ما يصدر عنهم من مؤلفات . وساعد على شيوع هذا الوهم الّذي وقع فيه بعض مؤرخي الاعتزال ما تحمله مؤلفات الزيدية خاصة في القرون السادس والسابع والثامن التاسع من الهجرة ، من أصول اعتزالية ظنها البعض اعتزالا شيعيا زيديا أو تشيعا زيديا اعتزاليا . واعتبروا هذا الأمر دليلا على انتهاء الاعتزال الأصيل المستقل مع نهاية القرن الخامس الهجري ، أي بعد انتهاء مدرسة القاضي عبد الجبار واعتبروا طبقات المعتزلة التي وصلت إلى اثنتي عشر طبقة ، كانت الاثنتان الأخيرتان منها لتلامذة عبد الجبار ، كالحسن بن أحمد بن متويه ، وأبي الحسين البصري ، وأبي رشيد سعيد النيسابوري ، وانتهاء بالحاكم الجشمي ( ت 494 ه / 1194 م ) الّذي أرخ لهاتين الطبقتين الأخيرتين بعد القاضي عبد الجبار في كتابه « شرح عيون المسائل » « 1 » .
ومن المعروف أن بعض أئمة الزيدية ومشايخهم كانوا قد تتلمذوا على القاضي عبد الجبار ، ونقلوا عنه أصول الاعتزال ، ومن أشهرهم الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين الآملى ( ت 411 ه / 1021 م ) « 2 » . وأبو القاسم إسماعيل البستي ( ت 420 ه / 1030 م ) الّذي أخذ المذهب عن المؤيد بالله « 3 » . فصارت الزيدية مع الأيام معتزلية الأصول حنفية الفروع ؛ إلا في مسائل معدودة كما يقول نصير الدين الطوسي ( ت
هامش
( 1 ) مصور بدار الكتب المصرية تحت رقم ب 27623 .
( 2 ) انظر تراجم الرجال للجندارى 4 ، وقد نقل عن ابن الوزير كثيرا في مؤلفاته المعروفة مثل إيثار الحق وترجيح أساليب القرآن .
( 3 ) انظر تراجم الرجال للجندارى 7 .