تيمية وله معه محاورات . وتوفى ابن تيمية بعده بعامين ( 728 ه ) « 1 » . هؤلاء الشيعة الإمامية يسميهم ماديلونج ( المدرسة الإمامية المعتزلية ) التي وصلت ، في نظره ، إلى مرحلة هامة عند نصير الدين الطوسي ، وكمال الدين ميثم بن ميثم البحراني ، وحسن بن يوسف بن مطهر الحلي « 2 » .
وقد كانت أهم النقاط التي ظهر فيها هذا التراجع الاعتزالى بأجلى صوره القول بأن الله تعالى هو الخالق الحقيقي لأفعال العباد . وهذا مما يخالف ما أجمعت عليه الغالبية العظمى من المعتزلة المتقدمين ، ورتبوا عليه كثيرا من آرائهم في مسائل مثل التحسين والتقبيح ، وكذلك ما ترتب عليه من القول بالاستطاعة في مقابل الكسب عند الأشعرية الّذي هو أقرب إلى رأى تقي الدين « 3 » .
وقد لا يقل عن ذلك أهمية موقف ابن الملاحمي ، ثم تقي الدين النجراني أيضا ، من ( حقيقة النظر ) والّذي نقله ابن الوزير في كتابيه « إيثار الحق » و « ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان » نقلا عن كتاب « المجتبى » لتقي الدين النجراني ، وهو ما نصه :
« وعلى هذا ما قاله الشيخ مختار بن محمود المعتزلي في كتابه ( المجتبى ) في ( حد حقيقة النظر ) : أنه تجريد القلب عن الغفلات ، وحكى عن شيخه محمود بن الملاحمي أنه لا يشترط في العلم بالله أن ينبني على المقدمات المنطقية والأساليب النظرية » « 4 » .
ونجد ذات المعنى منقولا عن المصدر نفسه في كتاب « إيثار الحق » لابن الوزير فيقول ، في حقيقة النظر : « انه تجريد القلب عن الغفلات لا ترتيب المقدمات » « 5 » .
هذا التعريف لحقيقة النظر لا يقف عند حد الابتعاد عن الاعتماد المبالغ فيه على النظر
هامش
( 1 ) رد ابن تيمية في كتابه " منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية " ، طبع في مصر 1322 ه علي بن المطهر الحلي في كتابه ( منهاج الكرامة في معرفة الإمامة ) ، أو كما ورد في كشف الظنون ( منهاج الاستقامة في إثبات الإمامة ) انظر كشف الظنون لحاجي خليفة ، ج 2 ، ص 187 .
( 2 ) انظر مقدمة تحقيق كتاب المعتمد في أصول الدين لابن الملاحي بقلم ماديلونج .
( 3 ) انظر المخطوطة ص 49 - 49 ب .
( 4 ) ترجيح أساليب القرآن لابن الوزير ، ص 49 .
( 5 ) إيثار الحق لابن الوزير ، ص 15 .