السلف فنجد لأول مرة في مؤلف اعتزالي ميلا وامتداحا واضحا لمواقف السلف الصالح الذين هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتابعون ، وليس سلفه من المعتزلة .
ومما يؤكد ذلك ويعتبر ذا مغزى خاص من مفكر اعتزالى تأييده أئمة السلف في ذمهم للكلام والمتكلمين مثلما جاء في النص التالي : « فإذا انتهى الكلام في الوضوح إلى هذه الغاية ، وكان الخصم مع ذلك يزيد سفاهة ولجاجا ، فعلى العاقل الفطن الإعراض عنه وتذكر قوله تعالى :
( وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً )
« 1 » . وكان السلف الصالح الذين ذموا الكلام والمتكلمين إنما عنوا أمثال هؤلاء » « 2 » .
وقد امتدح ابن الوزير في كتابه ( إيثار الحق ) تقي الدين النجراني في كتابه ( المجتبى ) فقال ما نصه : « وقد أجاد الشيخ مختار في كتابه المجتبى » حيث أشار إلى الفرق بين الجزاء العظيم وغيره ، في تقبيح هذه الأمور وتحسينها ، ولو كان يقبل مثل ذلك الاعتراض على العلل السمعية والحكم الإلهية لورد على قوله تعالى . . . إلى أن يقول : ولو كان هذا من العلم المحمود لسبق إليه السلف الذين هم خير أمة أخرجت للناس رضي الله عنهم » « 3 » . وقد اقتبس ابن الوزير هذا النص من البحث السادس من « مسألة الإرادة » في كتاب « المجتبى » « 4 » .
وفي موضع آخر من المخطوط يرد ذكر السلف الصالح في سياق الحديث عن المعتزلة ، بما قد يوهم أن تقي الدين يشير بذلك إلى سلفه من المعتزلة ، إلا أن السياق العام يؤكد أنه يقصد بذلك السلف بالمعنى المعروف في علم الكلام ، وهذا هو النص : « وقلنا إن في نفي تجدد علمه تعالى بوجوده مع صحة كونه معلوما بذلك نسبة له تعالى إذ في ذلك نفي لكونه تعالى عالما بشيء يمكن أن يكون معلوما . وهذا هو الطريق الّذي سلكه القدماء من العلماء الراسخين ، كأبي علي وأبي القاسم الكعبي وأصحابه ، وغيرهم من
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ( 25 ) / 63 .
( 2 ) انظر المخطوطة ، ص 55 ب سطر 3 .
( 3 ) ( إيثار الحق على الخلق ) لابن الوزير ص 213 - 214 ( ط الشيخ منير الدمشقي بالقاهرة ) .
( 4 ) انظر المرجع السابق ، ص 196 .