تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
كما نستطيع القطع بأن كتاب « المجتبى » الّذي اقتبست منه النصوص لا بد أنه قد ألف بعد كتاب ( الكامل في الاستقصاء ) لما ورد من أن أكثر ما ذكره تقي الدين في « المجتبى » هو مقتطفات من كتاب الكامل والنصوص التي أوردتها منا تؤكد ذلك ويثبت ذلك بما لا يدع مجالا للشك ما أورده ابن الوزير على لسان مؤلف كتاب « المجتبى » في الصفحة السابقة ، وما نصته : « وأكثر ما أذكره في مسائل الثلث الأول من مسائل العدل من ملتقطات تصنيفه الكامل في الاستقصاء » . ولا يلتفت إلى ضمير الغائب الملحق بكلمة « تصنيفه » بدلا من ياء المتكلم ، لأن هذا يمكن أن يكون تصحيفا من الناسخ أو ورد على لسان ابن الوزير . وقد ثبت أيضا الآن بما لا يدع مجالا للشك أن افتراض ماديلونج بأن الزاهدي الغزميني قد اقتبس من كتاب ( الكامل ) في كتابه المجتبى غير صحيح . ويبدو أن ماديلونج لم ير كتاب المجتبى للزاهدي الغزميني ، لأنه لو كان رآه لقطع بأنه لا علاقة ( لمجتبى ) الغزميني الّذي هو في فروع الفقه الحنفي ( بمجتبى ) العجالي المعتزلي الّذي هو في أصول الدين أو علم الكلام ، وبالتالي لا علاقة ( لمجتبى ) الغزميني الفقهي بكتاب ( الكامل ) لتقي الدين النجراني . ونصل من ذلك إلى أنه إما أن يكون الزاهدي غير العجالي ولا علاقة بين ( المجتبى ) للزاهدي و ( الكامل ) للعجالي ، أو أن يكون الزاهدي الغزميني هو نفسه العجالي المعتزلي فلا يصح القول بأن الأول أخذ عن الثاني . وأيا ما كان الأمر فإن عدة أمور قد اتضحت تماما من خلال هذه الدراسة التي حاولت فيها الكشف عن شخصية مؤلف كتاب ( الكامل في الاستقصاء ) والّذي لم نكن تعرف عنه حتى الآن سوى لقبه ( تقي الدين ) وأنه مؤلف كتاب ( الكامل ) الّذي بين أيدينا . وهذه الأمور تتلخص في النقاط التالية : أولا : أن تقي الدين النجراني اسمه مختار بن محمود العجالي المعتزلي . ثانيا : أنه بدون أدنى شك من كبار علماء المعتزلة المتأخرين في القرن السابع الهجري ، ولعله آخر كبار المعتزلة الذين نعرفهم حتى الآن ، ولا يوجد دليل واحد على كونه زيديا أو غير ذلك .