والاقدار « 1 » ، والعقل ، والشهوة والنفار ، علة للقدرة على التحرك ، أما على العكس فلا .
والدليل الجازم على بطلان هذه القاعدة وما ذكروه من القياس ، أن القادر منا يقدر على تحريك الجسم وتسكينه بواسطة الكون أو بغير واسطة ، ولا يقدر على ذات الجسم وسائر صفاته كالحياة والقدرة والعلم لا بواسطة ولا بغير واسطة ، وفيه مطاعن جمة ، ومباحث كثيرة أعرضت عن ذكرها لوقوع الكفاية التامة بشيء مما ذكرته .
قوله : لو كان التحريك بالقادر لما تعذر عليه تحريك الثقيل دون الخفيف .
قلنا : الجواب عنه من وجوه :
أحدها : لا نسلم بأن نسبة القادر إليهما على السواء ، وانما يكون أن لو كانت اعتماداته أو أكوانه كافية لتحريك الثقيل كما تكفي لتحريك الخفيف وإلا استويا « 2 » ؛ على أن نسبة القادر إليهما بواسطة أو بغير واسطة ليست على السواء بالإجماع .
الثاني : أنا لا نسلم بأن ذلك الأمر المحتاج إليه القابل للقلة أو الكثرة هو الأكوان ، بل ذلك عندنا هي الاعتمادات التي يوجد بها « 3 » القادر في محل القدرة ، بدليل تفاوت التحريك بتفاوت الاعتمادات .
والثالث : أن القول بثبوت ما ذكرتم عن الأكوان الموجبة للزيادة في الكائنات يؤدى إلى المحال ؛ لأنه يؤدى إلى التزايد في الكائنات ، والتزايد فيها محال ، وما يؤدى إلى المحال فهو محال . وإنما قلنا : إن التزايد في الكائنية محال لأنها عبارة عن شغل الحيز المحال .
ولا يقال : التزايد في الكائنية صحيح ، وما يكون بالفاعل لا يصبح فيه التزايد كالوجود ، وانما قلنا : إن التزايد فيه صحيح بدليل أن القوى إذا اعتمد على الجسم يعجز عن جذبه الضعيف ، ولو لم يصح التزايد فيها لما عجز . وهذا من شبه البهشمية أيضا .
لأنا نقول : استحالة التزايد فيها بديهي ضروري لما بينا أنه عبارة عن الشغل
هامش
( 1 ) في الأصل : الاقتدار ، ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 2 ) كذا في الأصل ؛ والصواب : « لاستويا » .
( 3 ) كذا في الأصل ؛ والصواب « يوجدها » .