الخصم فلثبوته شاملا ؛ فالإجماع منعقد على أحد الشمولين والشمول ينفي الاختصاص .
قوله : لم قلتم كان هذا الاجماع حجة . قلنا : لأن المتكلمين ، المعتزلة والسنية ، والفقهاء يستدلون به . وهذا آية كونه حجة . والثاني : انتفاء الاختصاص قضية ساعد الخصم عليها ؛ وكل قضية ساعد الخصم عليها تغني عن إقامة الدليل عليها .
قوله : لم قلتم إن احتياج كل واحد من الكون فيها والكائنية في الجهة الثانية منتف ؟
قلنا : لا نسلم بأن هذا الاحتياج ليس إلا التقارن بينهما في الوجود كزوال البياض عند حلول السواد ، بل هو أمر زائد عليه ، لأنه لما استحال عندهم أن يكون هذا الكون بغير محل وفي الجهة الأولى ، فاشترط في وجوده إلى كون محله كائنا في الجهة الثانية ، ويستحيل أن يكون كائنا في الجهة الثانية بدون الموجب لكونه كائنا وهو الكون .
ويلزم احتياج الأول إلى الثاني احتياج المشروط إلى الشرط ، واحتياج الثاني إلى الأول « 1 » احتياج المعلول إلى العلة ، وأنه أمر زائد على نفس التقارن في الوجود زمانا ، وأنه ممتنع لما بينا وقررنا في بطلان الدور أنه يلزم تقدم الشيء على نفسه وأنه محال .
بهذا ندفع صور النقض .
أما القادر فهو غير محتاج إلى إزالته عن الجهة الأولى ، بل احتياجه إلى تكوينه في الجهة الثانية ، فإذن كونه فيها يزول عن الأولى تبعا وضرورة ، لا أن يحتاج إليه . وكذا زوال أحد الضدين لا يتوقف على طريان الضد الثاني عليه بل قد يزول بالقادر أو بما قد يكون ضدا له .
قوله : لو قدر على التحريك « 2 » لقدر على ذات الجسم وسائر صفاته .
قلنا : لا نسلم .
قوله : الجسم حينئذ يكون مقدوره ومحل تصرفه .
قلنا : من جميع الوجوه ، أو من هذا الوجه فحسب ؟
هامش
( 1 ) في الأصل : « الأول والثاني » وهو لا يستقيم مع السياق .
( 2 ) في الأصل : « التحرك » والمثبت هو الأنسب للسياق .