تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
الإرادة . فاختلف حكم الأصل والفرع وأنه يمنع المقايسة . الرابع : إن سلمنا أنه يقدر على جعل الكلام ، لكن لم قلتم بأن القدرة على بعض الصفات علة للقدرة على الذات ؟ ، بل الأمر على القلب والعكس لأن الذات أصل والصفة تبع . فيجوز أن تكون القدرة على الأصل علة للقدرة على التبع ، لأنه موافق للعقل والشرع ، أما جعل القدرة على التبع علة للقدرة على الأصل فمما تستبعده العقول السليمة والطباع المستقيمة عند تظاهر الإمارات عليه فكيف إذا لم يكن عليه شبه إمارة ، وكان من وساوس النفس الأمارة ! . وعلى هذا نقول على الوجه الثاني : لم قلتم بأن القدرة على بعض الصفات كالخبرية علة للقدرة على غيرها ؟ ولم لا يجوز الأمر على العكس ؟ . ولا يقال : بأن القدرة على الذات والقدرة على سائر الصفات تدور مع القدرة على البعض وجودا وعدما ، لأنا نقول : الجواب عنه من وجوه ، أحدها : أن القدرة على سائر الصفات كما دارت مع القدرة على البعض دارت مع القدرة على الذات في الكلام ، فما كان جعل القدرة على الصفة علة أولى من جعل القدرة على الذات علة . وقد أشرنا إلى أولوية الثاني . أو نقول : يكون المجموع علة وهو القدرة على الذات وعلى هذه الصفة . والثاني : لا نسلم بالدوران دليل علّية المدار للأثر الدائر وليس كذلك . ألا ترى أن الحكم يدور مع الشرط ، والعلة المساوية تدور مع المعلول وجودا وعدما ، وأحد الحكمين المتلازمين يدور مع الآخر وجودا وعدما وإن لم يكن شيء من ذلك علة ؟ وكذلك التحرك بدور مع الاعتماد وإن لم يكن له علة عندكم . والثالث : إن سلمنا دلالة الدوران لكن [ هي هنا ] في حيز التعارض ؛ لأن القدرة على الصفة تدور مع القدرة على سائر الصفات وجودا وعدما ، فتكون القدرة عليها علة فلا تكون معلولة . ولا يقال : المدعى أن القدرة على بعض الصفات علة القدرة على الباقي ، وحينئذ يثبت المدعى . لأنا نقول : لا نسلم بأن ذلك البعض من حيث إنه بعضه علة ، بل كون ذلك البعض علة لكونه قدرة على أعلى الصفات وأعسرها ، كالقدرة على الإحياء ؛