تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
( الأول ) ممنوع ولا يمكن دعواه . ألا ترى أن الجسم مقدوره بواسطة الكون وليس بمقدور له من جميع الوجوه حتى لا يقدر على ذات الجسم وسائر الصفات بواسطة الأكوان . ولأن إلحاقه بالكلام من غير قياس ، فلا يلزم من ثبوت حكم ما في ألف ألف صورة ثبوته في غيرها ، فكيف يلزم من ثبوته في صورة واحدة ثبوته في غيرها ؟ ألا ترى أن الحيوانات العنصرية « 1 » . تحرك فكها الأسفل في مضغها ، والتمساح وحده يحرك فكه الأعلى في مضغه ؟ ولئن تمسك بالقياس على الكلام وقال : إنما قدر على ذات الكلام وسائر صفاته لكونه قادرا على بعض صفاته ، وهو جعله ( الكلام ) « 2 » خبرا - أو أمرا - أو جبرا « 3 » عن زيد أو عمرو ، وهذا معنى وجوده في الكائنية لو كان بالفاعل ، فيلزم قدرته على ذات الجسم وسائر صفاته لما ذكرنا من العلة الجامعة بينهما . قلنا : الجواب عنه من وجوه ، أحدها : من حيث القدح في صورة هذا القياس على أصولكم أو على العموم : ذكرتم أنه قدر على ذات الكلام لما قدر على بعض صفاته ، فلا نسلم أولا أن الكلام ذات ، هذا لأن الذوات ثابتة عندكم في الأزل دون المركبات ، والكلام على المركبات . الثاني : أن القياس تعدية للحكم من أصل معلوم إلى فرع معلوم ، والصفات بأسرها غير معلومة عندكم . ولا يقال : الدال على الصفة معلوم . لأنا نقول : الدال على الحكم : إما الذات وحدها ، ولا سبيل إليه لأنها وحدها ليست بدليل بالقطع والاجماع . أو الصفة وحدها ، ولا سبيل إليه ، لكونها غير معلومة عندكم ؛ أو المجموع ولا سبيل إليه ، لكون بعضها غير معلوم أو لا شيء منها ، وحينئذ ينتفي الدليل أصلا . والثالث : لا نسلم بأنه يقدر على جعل الكلام خبرا بغير واسطة . بل إنما يصير خبرا بإرادته الخبر ، وأمرا بإرادته الأمر . وخبرا عن زيد بن عمر دون زيد بن خالد بواسطة
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعل المقصود « الفقرية » . ( 2 ) أضيفت ، في ضوء ما سبق في ص 32 ، ليستقيم السياق . ( 3 ) في الأصل : أو خبرا . غيرناها في ضوء ما سبق ، في الهامش السابق . والتعديل هو أقرب القراءات الممكنة بالنسبة للسياق ورسم الكلمة في الأصل .