إذا لم يمنعه مانع ، وبالموجب خلافه ؛ فنقول بتحريك الجسم وسكونه بالقادر على هذا التفسير من غير واسطة الكون ، والخصم ينكره ، فصار ملزما بهذه الحجة .
وقوله : لا نسلم بأن الداعي يستدعي سابقة العلم بل الظن والتجويز يكفي .
قلنا : الجواب عنه من وجهين ، أحدهما : أن الظن والتجويز لمصلحة الفعل يستدعي تصور ذلك الفعل والمصلحة ، والظن لا يصور الحقائق . والثاني : أنا نحرك الأشياء ولا يكون لنا ظن ولا وهم ولا تجويز لشيء غير الاعتماد والتحرك ، بل نعتقد انتفاءه .
قوله : العلم الاجمالي بالكون ثابت لكل أحد ، لأنه يعلم أنه يفعل أمرا من الأمور .
قلنا : نعم وهو الاعتماد والتحرك ، ولا كلام فيهما ، ولكن لا نسلم أنه يفعل أمرا سواهما ، وهو بيّن الانتفاء .
قوله : والكون المختلف فيه مسبّب الاعتماد والتحرك ، ولا كلام فيهما ، ولكن لا نسلم أنه يفعل أمرا سواهما . والداعي إنما يدعو إلى المباشر دون المسبب .
قلنا : لا نسلم أنه ليس يدعو إلى تحركه وسكونه . فإنه مسبب لا مباشر . وأما الجواب الثاني : أن جميع الأكوان لا تكون مسببة عند البهشمية ، وإنما المسبب منها ما يوجد في غير محل القدرة ، أما الموجودة في محل القدرة فهي مباشرة عندهم ، فنحن نذكر النكتة فيها .
قوله : في الحجة الثانية لا نسلم بأن الداعي لازم للقادر . قلنا : الجواب عنه من الوجهين « 1 » اللذين مر تقريرهما آنفا . وأما اختيار المضطر أحد الطريقين أو أحد البابين أو أحد القدحين . وفعل النائم والساهي فالجواب عنه من وجهين ، أحدهما : اننا نذكر النكتة في غير المضطر والمخيّر من القادر ، والثاني : أنا لا نسلم انتفاء الداعي عند الاختيار ثمة بل لا يحتاج الا لمرجح لطيف حقيقي أو خيالي يثبت عنده ، ولكن لا يذكر للطفه وضعف قوته .
قوله : لا نسلم مخالفة الإجماع . قلنا : لأن ثبوت الكون في بعض الحركات والسكنات دون البعض منتف بالإجماع ، أما عندنا فلعدم ثبوته شاملا ، وأما عند
هامش
( 1 ) الوجهان اللذان قررهما في الفقرة الثانية من ص 33 .