تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
والمتولد ، أو لا يكون . فإن لم يكن يلزم مخالفة الاجماع ؛ لأن ثبوت هذا المعنى الزائد غير شامل منتف بالإجماع ، أما عندنا فلانتفائه أصلا . وأما عند « 1 » البهشمية فلثبوته شاملا : وإن كان شاملا يلزم مباشرة هذا المعنى الزائد بالداعي ، فيكون معلوما للمباشر إجمالا أو تفصيلا مع أنه غير معلوم له ، فيلزم التناقض وما يؤدى إلى الممتنع فهو ممتنع .

الحجة الثالثة :

أنه لو ثبت ذلك المعنى الزائد فإما أن لا يحصل في الجسم المتحرك ، ولا سبيل إليه بالإجماع ، أو يحصل فيه ولا سبيل إليه ؛ لأنه حينئذ لا يخلو ، إما أن يحصل فيه في الحيز الأول ، ويوجب كونه كائنا في الحيز الثاني ، أو يتوقف حصوله فيه على حصوله في الجهة التي توجب كونه كائنا فيها . لا سبيل إلى الأول بالإجماع ، ولا سبيل إلى الثاني ، لأنه إذا توقف حصوله فيها على حصوله في الجهة التي توجب كونه كائنا فيها لتوقف حصول ذلك المعنى على الكائنية توقف المشروط على الشرط ، وتوقفت الكائنية فيها على ذلك المعنى الموجب للكائنية فيها توقف المعلول على العلة ، فيلزم توقف وجود كل واحد منهما على وجود الآخر ، فيلزم الدور وأنه باطل على ما مر تقريره . فإن قبل لا نسلم بأن القادر هو المؤثر بحسب الداعي وهو مختلف فيه ؛ ولئن سلمناه ولكن لا نسلم بأن الداعي يستدعى العلم بل الظن ؛ والتجويز يكفى داعيا كنصب الشبكة للصيد أو التجارة للربح . ولئن سلمناه ولكن لا نسلم انتفاء العلم الاجمالي ، بل هو ثابت للعلماء والعوام ؛ لأنهم يعلمون عند التحريك والتسكين أنهم يفعلون أمرا من الأمور ، وأنه علم اجمالي ، كمن علم أن زيدا في العشرة وإن لم يعلمه على التفصيل . ولئن سلمناه ولكن الكون الّذي يثبته بسبب الاعتماد والداعي إنما يحتاج إليه في المباشرة دون التسبب كمن رمى أذى من داره ، أو حجرا من طريقه ، لا يتوقف على الداعي إلى
هامش
( 1 ) في الأصل : « عندنا » .
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 32 | مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )