تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
نقول : لو جاز إظهارها على صالح إكراما له لجاز إظهارها على كل صالح إكراما لهم حتى تخرج عن كونها ناقضة للعادات . وسابعها : ظهورها على الصالحين يقتضي التنفير « 1 » عن الأنبياء وذلك محال ، بيانه وهو أنه حينئذ يصيرون بحيث أنهم يشاركون فيها من لا تجب طاعته ، وذلك يهون موقعهم في النفوس ، كما أن الرئيس إذا قام لكل أحد هان قيامه لكل من يستحق القيام ولمن لا يعتد به . وثامنها : أن يختص به النبي هو المعجز لأنه هو الدال على نوبته ، ولو شاركه فيه من ليس بنبي لهان موقعه في النفوس بحيث يشق ذلك عليه ، لأنه قد شاركه فيه غيره ، كما أن الملك إذا احتجب عن رعيته ثم أرسل إليهم وزيره بخاتمه وأمرهم بطاعته ، فصار ذلك العبد لا يستدعي إلى طاعته إلا بخط من خاتمه ، فإنه يشق عليه إذا شاهد خط الملك مع عبد آخر وإن لم يأمرهم فيه بطاعته ، ولا أخبرهم فيه بأنه رسوله . وتاسعها : أنه لو جاز ظهورها على الصالح لغرض آخر غير التصديق في دعوى النبوة ، أما غير معلوم لنا أو معلوم لنا بجواز أن يكون الغرض حصول السرور وإيصال الجزاء « 2 » إليه ، أو الدلالة على صدقه وصلاحه ، لجاز اظهاره على الصبي لغرض انقاذه من الغرق أو الحرق أو الجوع أو العطش ، ولو جاز ذلك لجاز أيضا إظهاره على الفاسق أو الكافر لبعض هذه الأغراض « 3 » / وذلك من أعظم مما ينفى عن الأنبياء إذا أمكن أن يظهر ما يدعى به الاختصاص والتميز على فاسق أو كافر بالله . وعاشرها : لو حسن ظهورها لمجرد التصديق أو لمجرد الدلالة على الصلاح أو لمجرد حصول السرور لحسن إظهاره على الإنسان في تصديقه في اخباره عن أكله وشربه ووفائه « 4 » ، وفيمن فعل أدنى شيء من الحسنات إذ هو مستحق للجزاء وإن قتل « 5 » .
هامش
( 1 ) غير واضحة . ( 2 ) غير واضحة . ( 3 ) في الأصل : « الإعراض » . ( 4 ) غير واضحة . ( 5 ) غير واضحة .