ولكن لم قلتم أن ذلك لم يكن معجزة لنبي في ذلك الزمان وهو الاشكال على ما ذكرتم من قصة أصحاب الكهف ، فنقول : لم لا يجوز أن يكون واحد منهم نبيا ويكون الباقون أمته ، أو يكون في زمانهم نبي يكون ذلك معجزة له ، ثم ولئن سلمنا أنه لا يجوز أن يكون معجزة . . . « 1 » في ذلك الزمان إرهاصا لبني شعيب من بعد ، ولا يكون إكراما لأحد في زمان ظهوره ، ثم ولئن سلمنا أن ما ذكرتم من الدليل يدل على جواز ظهورها اكراما للأولياء ولكن معنا من الأدلة ما يعارض ما ذكرتم ، وبيانها من عشرين وجها ، أحدها ما ذكر أبو هاشم ، فقال إن المعجز يدل على النبوة على سبيل الإبانة والتخصيص وذلك يقتضي ألا تظهر على غير النبي ثم اختلف متابعوه تغير هذه الجملة ، فذهب بعضهم إلى أن المراد به ) . . . ( « 2 » / أن المعجز مهما حسن ظهوره وحصل « 3 » مدلوله ، وهو النبوة وجب ظهوره فباين سائر الأدلة ، فإن سائر الأدلة لا يجب ظهورها عند وجود مدلولها [ . . . . ] « 4 » كالحدوث الدال على القادرية ، والإحكام الدال على العالمية ، وما شاكل ذلك ، وأنه لا يجوز أن يكون القادر قادرا و « 5 » لا يظهر عنه فعل ، فكذلك « 6 » العالم يجوز أن يكون عالما وإن لم يظهر في الإحكام . وفسروا التخصيص على أنه متى كثر خرج من أن يكون دليلا ، وهذا المعنى للمعجز على الخصوص ، فإنه حينئذ يخرج من أن يكون ناقضا للعادة بخلاف سائر الأدلة ، فإن حدوث الفعل أو حصول الإحكام ، وإن كثر لا تتغير دلالته على القادر والعالم .
قالوا : وإذا ثبت أنه يدل بطريق الإبانة على هذا التعبير ، وهو أنه يجب ظهور المعجز على النبي . فنقول واجب ألا يجوز ظهوره على الصالحين ، لأنه لو جاز ظهوره عليهم ،
هامش
( 1 ) غير واضحة .
( 2 ) حذفت « إلى » ليستقيم المعنى .
( 3 ) في الأصل : « يحصل » وهي لا تناسب السياق .
( 4 ) العبارة الأخيرة مكررة ومشطوبة من الناسخ .
( 5 ) في الأصل : « أو » .
( 6 ) كذا في الأصل والأنسب « وليس كذلك » .