( لوجب ظهوره عليهم « 1 » ) ، كما أنه لما جاز ظهوره على الأنبياء وجب ظهوره عليهم ، ولما لم يجب ظهوره عليهم علمنا أنه لا يجوز ظهوره عليهم ، هذا كما أن صحة احكام الفعل ، لما دل على أن من صح منه فهو عالم ، وأنه يجب فيها الملازمة فلا تحصل « 2 » صحة الإحكام إلا ممن كان عالما ، ولا تحصل العالمية إلا ويحصل معها صحة الإحكام .
وبعضهم يشترط الدلالة بطريق الإبانة أن معناه أن المدعي النبوة لو ظهر عليه المعجز ، فإنه يثبت صدقه ، وإن لم يظهر عليه ، فإنه يظهر ويثبت « 3 » كذبه . إذ لو لم يستدل بعدم ظهور ذلك على كذبه لم يمكننا أن نقطع بعدم نبوة شخص ما . فثبت أن دلالة المعجز على النبوة على سبيل الإبانة ، أي وجوده يدل على النبوة ، وعدمه يدل على عدمها ، فإذن « 4 » ثبت ذلك . ولو جعلنا مدلوله غير النبوة من الصدق والصلاح / لزم من عدم ظهوره عدم الصدق والصلاح ، حتى أن كل من أخبر عن شيء ولم يظهر المعجز وجب أن نقطع بكذبه ، وذلك باطل . فثبت أن مدلوله ليس إلا النبوة .
وقد فسر قاضي القضاة ذلك بكون المعجز مميزا « 5 » للنبي من غير النبي ، فقال أن المدعي النبوة في حكم أن يقول له الناس ، بعد تساوينا في الإنسانية ، وغيرها فإنه بادعائك النبوة تتدعى « 6 » تميزا ما في ذلك ، فبما ذا تميزت ؟ فإذا قال : بالمعجز « 7 » تميزت ، كان مجيبا « 8 » بذلك عن مطالبة من طالبه بتصحيح دعواه التميز ، فعلمنا أن المعجز مميز له من غيره ، وجرى مجرى صحة الفعل الحكم الذي يميز العالم ممن « 9 » ليس
هامش
( 1 ) مضافة في الهامش .
( 2 ) غير واضحة .
( 3 ) مضافة فوق السطر .
( 4 ) في الأصل : « فإذا » .
( 5 ) غير منقوطة في الأصل .
( 6 ) في الأصل : « تدعى » .
( 7 ) في الأصل : « المعجز » .
( 8 ) غير منقوطة .
( 9 ) في الأصل : « من » .