بعالم . ثم لا يخلو المعجز إما ( أن يميز ) « 1 » من ظهر عليه في كونه صادقا ، أو كونه نبيا ، فإن ميزه في كونه صادقا وجب أن يظهر على كل صادق ، وذلك يقتضي كذب من أخبر بخبر فلم ) . . ( « 2 » يظهر عليه معجز وجرى المعجز مجرى صفة الفعل الدال على كون من اختص به عالما فلما لم يجز أن تدل صحة الفعل المحكم على غير صفة العلم ، كذلك لا يجوز أن يدل المعجز على غير النبوة فلم يجز ظهوره على غيره « 3 » .
قال الشيخ أبو الحسين ( البصري ) هذا الوجه هو الأشبه أن يكون مراد شيخنا أبو هاشم لقوله أن المعجز يدل بطريق الإبانة . فهذه وجوه ثلاثة من الأدلة ، ورابعها : أن ما دل على وجود شيء فلا بد أن يكون عن بينه وبين « 4 » المدلول علامة حاجة إما بالعلمية أو بالمعلومية ، وعلى التقديرين ، فإنه يستحيل انفكاك المدلول عن الدليل ، ولو كان المعجز دالا على الصدق والصلاح لاستحال وجود الصلاح بدون المعجز ، فلما لم يكن كذلك علمنا أن المعجز لا يجوز إظهاره على الصالحين .
وخامسها : لو جاز ظهور المعجزات على الصالحين / لجاز ظهورها في السر لأن الغرض هو السرور والإكرام ، لا يختلف من أن يكون في السر ومن أن يكون في العلانية ، ولو جاز ذلك ، لما أمكن معرفة صدق الأنبياء عند ظهورها عليهم ، لأنا إذا جوزنا حصول ذلك في السر فهذا التقدير لم يكن حصوله خارقا للعادة ، وذلك يقدح في دلالة المعجزات بالكلية .
وسادسها : لو جاز إظهارها على الصالحين لجاز من الله تعالى أن يكررها « 5 » إذ ليس عدد أولى بالجواز من عدد آخر . وفي ذلك إخراجها من أن تكون دلالة على النبوة . ليس عدد أولى بالجواز من عدد آخر . وفي ذلك إخراجها من أن تكون دلالة على النبوة . أو
هامش
( 1 ) مضافة في الهامش .
( 2 ) حذفت « فلم » لأنها مكررة .
( 3 ) في الأصل : « غيري » .
( 4 ) غير واضحة .
( 5 ) في الأصل : « يكرها » .