تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤

مسألة في ذكر كرامات الأولياء

اختلف الناس في هل يجوز ظهور خوارق العادات في غير الأنبياء . اتفق المسلمون وأكثر أهل الأديان أنه يجوز ظهور خوارق العادات من الله تعالى في غير الأنبياء تصديقا لهم في دعواهم النبوة واختلفوا في جواز ظهورها إرهاصا لهم وهي المعجزات التي تظهر على من يدعي من « 1 » بعد النبوة قبل أن يدعى ، واختلفوا في ظهورها على عكس من دعواهم زيادة في التكذيب ، وكذا اختلفوا في جواز ظهورها على الأولياء من دون الدعوى إكراما لهم ، فذهب أبو هاشم ، وقاضي القضاء إلى المنع من جواز ظهورها عليهم في هذه المقامات الثلاث ، وذهب سائر الشيوخ إلى جواز ذلك من أهل العدل . وأما سائر الفرق من غير أهل العدل ذهب الأكثر منهم إلى جواز ذلك كأهل السنة والمرجئة والكرامية ، والشيعة ، وأهل الحديث وغيرهم إلى جواز ذلك ، وذهب أبو بكر بن الإخشاد من أصحابنا إلى جواز ذلك عقلا وزعم أن دلالة سمعية منعت ذلك في / ديننا ، وذهب شيخنا أبو الحسين البصري وركن الدين محمود الخوارزمي إلى جواز ذلك عقلا وأنه لا مانع يمنع من ذلك لا عقلا ولا سمعا ، وهو الذي نختاره نحن في هذه المسألة والحجة لنا في ذلك ما نطق به الكتاب من ظهور الخوارق على مريم عليها السلام مع أنها ما كانت نبية ، وكذلك على أصحاب لا كهف مع أنه ما كانوا أنبياء . فإن قيل لا نسلم ظهورها على ما ذكرتم : قولكم بأنه نطق به الكتاب ، قلنا : لا يجوز أن يكون ذلك منا ولا على خلاف ظاهره ، ويجب أن يكون كذلك ، فإن أكثر النصارى منعوا من ذلك ، وهم بذلك أعرف ، ثم ولئن سلمنا ظهور ذلك ، ولكن لم قلتم أن ذلك ( معجز لمن ظهر عليه ، قولكم بأن مريم لم تكن نبية ، قلنا : لا نسلم ولم قلتم ذلك ) « 2 » لا يجوز ، ثم ولئن سلمنا أنه لا يجوز أن تكون نبية مرسلة إلى الرجال الأجانب ، فلم لا يجوز أن تكون مرسلة إلى النساء « 3 » وإلى محارمها من الرجال ، ثم ولئن سلمنا ذلك
هامش
( 1 ) مضافة في الهامش . ( 2 ) مضافة في الهامش . ( 3 ) في الأصل : « النسوان » .