حق هذه العالمية ، لكنا نقول في ابطال هذا القسم في كون الجسم في الجهة المعينة أن ( هذا الموجب إما أن يشترط إيجابه في الجهات لكون الجسم في هذه الجهة المعينة ) « 1 » أو ما يشترط ، فقلنا بأنه لا يجوز أن يشترط ، لأن انتفاء كونه في سائر « 2 » الجهات غير هذه الجهة يتضمن كونه في هذه الجهة ، فيصير حكم الموجب شرطا في ايجابه حكمه ، وهذا محال ، وإن لم يشترط ذلك يلزم منه أن يوجب كونه في تلك الجهة ، وإن خرج عنه بالقهر فيلزم إذا زال القهر أن يعود إليه ، فلما رأيناه لا يعود بينا أن ليس « 3 » كذلك الموجب الذي فرضناه فجواب « 4 » ذلك في مسألتنا أن نبين للخصم « 5 » أن هذه العالمية لا تعود بحسب عود شرطها وهو صحة المعلومية حتى نبين ذلك بقدر كونها لموجب كما بيناه في الأكوان ، فبطل هذا القسم مع بطلان سائر الأقسام حتى يلزم من ذلك بطلانها أصلا كما لزم ذلك في كون الجسم في هذه الجهة المعينة ، وإنما لم يكن كذلك وقد ظهر الفرق .
وأما قوله بأن الزوال لا يجوز على الصفة الذاتية . قلنا : لا نسلم ، وبيانه وهو أنه يجوز أن يكون ثبوتها / يتوقف على شرط ممكن التغير ، فيمكن التغير فيها بحسب إمكان التغير في شرطها على ما سبق بيانه في كونه قادرا أو مدركا .
وأما قوله بأنه يلزم من ذلك عدم القديم ، قلنا : لا نسلم قوله بأنه إذا جاز العدم على صفته مع أنها أزلية جاز مثل ذلك في ذاته ، قلنا : إنما جاز ذلك في العالمية لما أنها ليست بواجبة الوجود بذاتها بل هي ممكنة الوجود بذاتها واجبة الوجود بغيرها ، وذلك الغير يتغير إيجابه لها بحسب تغير شرطها فجاز « 6 » عند تغير شرطها زوالها بخلاف ذاته تعالى وأنه واجب الوجود بذاته فيستحيل عليه زواله ، فلم يصح قياس واجب الوجود بذاته « 7 » على جائز الوجود الذي وجوده موجب بتوقف إيجابه على شرط يتغير على ما بيناه ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) مضافة في الهامش .
( 2 ) مضافة بالهامش .
( 3 ) مضافة بالهامش .
( 4 ) غير مقروءة والمثبت أقرب القراءات للسياق .
( 5 ) في الأصل : « الخصم » .
( 6 ) مضافة بالهامش .
( 7 ) مضافة بالهامش .