الإلزام « 1 » وصار حجة عليكم فأما إذا ثبت التغاير في مفهوم هذه العبارات فذلك بحسب تغاير الأزمنة الثلاثة ، ومهما كان معلوما بمفهوم كونه غدا لم يكن معلوما بمفهوم كونه اليوم ، وكذا هذا في مفهوم كونه أمس ، إذ لو صح أن يكون معلوما بمعنى كونه غدا يكون مع ذلك معلوما بمعنى كونه اليوم وأمس لصح استعمال كل واحد من هذه الأسماء مقام الآخر لجميع الأسماء المترادفة من الليث والأسد ونحو ذلك .
قلنا : لم يصح ذلك ، بينا أن الشيء إذا كان معلوما على أنه مستحيل كالغد لا يكون معلوما على أنه حاصل ، فيكون على صحة إطلاق اسم الغد عليه صالحا لإطلاق اسم اليوم والأمس عليه .
وأما ( ما ذكر ) « 2 » من المعارضة أن كونه تعالى كان عالما بأنه سيحدث إما أو حادثا ، قلنا : يكون أزليا .
قوله بأن ذلك باطل لما ذكرتم في مسألة حدوث الأجسام . قلنا : إن « 3 » ما أبطلنا به أزلية الأكوان لا يبطل صحة / زوال هذه العالمية .
بيانه : وهو إنما قلنا لو كان كون الجسم في جهة معينة أزليا لكان كذلك إما واجبا لذاته أو ممكنا ، ثم أبطلنا كونه واجبا لذاته فتعين كونه ممكنا . ثم قلنا أنه لو كان ممكنا فلا بد له من أمر لأجله كان ثابتا ، ثم ذلك الأمر لا يخلو إما أن يكون قادرا أو موجبا ، ثم أبطلناه على القسمين ، وأبطلنا قسمة القادر ثم أبطلنا بوجوب تقدمه على فعله مع استحالة ذلك في القديم .
وقلنا : إبطال الموجب بأنه إما أن يكون واجبا في نفسه أو جائزا ، ثم أبطلنا الجائزة بكونه مؤديا إلى التسلسل لا إلى غاية وهو محال ، فبينا بإبطال جميع هذه الأقسام تعين هذا القسم وهو أن يكون وجوده بموجب « 4 » واجب في ذاته ، وهذه الأقسام أيضا باطلة في
هامش
( 1 ) في الأصل : « الآلام » .
( 2 ) في الأصل : « الآلام » .
( 3 ) أضيفت ليستقيم المعنى .
( 4 ) في الأصل : « إنما » .