تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
أحدهما على خطأ ، كل ذلك لما بينا أن العلم بالشيء يستدعي مطابقة المعلوم وهو أن يتعلق به على ما هو به . قلنا : نعنى بقولنا على ما هو به أن يكون ثابتا محصلا في الوجود ، بل يكون على ما علمه واعتقده ، ثم قد يكون ذلك نفيا ، فإنا إذا علمنا في شيء أنه منتف وأنه إذا كان ثابتا لم يكن العلم مطابقا للمعلوم ، بل لا بد من أن يكون منتفيا ، وكذلك إذا علمنا أنه سيوجد فإنه ينبغي أن يكون مما سيوجد ولا يكون موجودا حتى يكون مطابقا له ، فإذا علمنا أنه موجود ينبغي أن يكون موجودا ولا يكون مما سيوجد حتى يكون مطابقا له ، وهذه المطابقة لا تحصل إذا قدرنا العلم بأنه موجود وكان مما سيوجد أو قدرنا العلم بأنه سيوجد وكان موجودا على ما قررناه . قوله بأن ذلك اختلاف عبارة كما فيما ضربناه من المثال ، قلنا بأن هذا اختلاف في حقيقة العلم والاعتقاد ، ولهذا نعلم فيمن اعتقد في شيء أنه سيكون نحو أن يعتقد في زيد أنه في الدار داخلا فيها ، أو على العكس فإنا نعلم بالضرورة أنه مخطئ في اعتقاده من غير التفات في ذلك إلى عبارة ، ولهذا لا يختلف الحال فيما ذكرنا بين الساكت / والناطق بل ( لو « 1 » كان ) أبكم أصم لم يسمع اللسان ولم ينطق به فإنه محدث « 2 » في نفسه ، إذا كان كامل العقل ، ما ذكرنا من التقارب يصح أن هذا اختلاف واقع في حقيقة العلم لا مجرد عبارة ، وأما ما ضرب المثال باليوم فنقول : إذا استعملنا هذه العبارات الثلاثة بحسب الأزمنة الثلاثة من الغد واليوم والأمس ، ولا يخلو إما أن يكون المفهوم من كل واحد من هذه الأشياء متحدا أو مختلفا . فإن كان متحدا كانت هذه الأشياء مترادفة ، هذا كترادف اسم اليوم والنهار فيه ، وكما أنه يجوز استعمال وأحدهما مقام الآخر وجب أيضا أن يجوز هاهنا وقد علمنا أنه لا يجوز ذلك ، ولو أستعمله مستعمل على هذا الوجه فإنه ينسب إلى الخطأ في اللغة ولئن كان المفهوم متغايرا اندفع
هامش
( 1 ) في الأصل : « لو لم » . ( 2 ) كذا في الأصل والأفضل « متحدث » .