راجعا إلى العبارة ، وإن كان العلم واحدا أليس أن هذا اليوم الذي نحن فيه كنا « 1 » نسميه بالغد والآن بأنه اليوم ، وإذا مضى بأنه أمس ، واليوم واحد وإن اختلفت العبارات باختلاف الأزمنة « 2 » الثلاثة من الاستقبال والحال والماضي .
ثم ما ذكرتم لئن كان يدل على زوال العلم بأن الشيء سيوجد وتجدد علم آخر ، فمعنا من الأدلة ما يبطل ذلك ، وذلك لأن « 3 » هذا التزايد من العلم فلا يخلو إما أن يكون قديما أو حادثا ، فإن كان قديما لزم عدم القديم وأنه باطل لما ذكرتم في مسألة حدوث الأجسام ، ولما أنه لا يجوز زوال الصفة الذاتية ، ولما أنه لو جاز ذلك لجاز زوال ذاته تعالى . وإذا كان حادثا فلا يخلو إما أن يكون مسبوقا بعلم حادث أو لا يكون ، فإن كان لزم التسلسل وأنه باطل بما أبطلتم به حدوث حوادث لا أول لها ، وإذا لم يكن يلزم أن يكون الباري قبل حدوث ذلك غير « 4 » عالم بشيء أصلا على ما هو مذهب هشام ، وقد أبطلتم ذلك ، وباقي الأدلة ما حكيناها عنهم من قبل الجواب : الكلام على ما بينا أن العلم بسيوجد « 5 » لو كان علما بوجوده لكان علما قبل وجوده . قوله بأن ذلك مشروط / بوجوده قلنا : لكان كونه عالما بوجوده مشرطا بوجوده ، لكان « 6 » كونه عالما بوجوده متجددا لأن ما كان وجوده موقوفا على شرط متجدد كان متجددا وحينئذ يحصل المطلوب .
قوله : ولم قلتم بأنه لا يجوز أن يكون العلم بوجوده حاصلا قبل وجوده ؟
قلنا : لما ذكرنا أن المطابقة معتقدة بين العلم والمعلوم ، حتى لو اعتقد معتقد في إنسان أنه يدخل الدار وهو حاصل فيها بل هو مما سيدخل فإنه يكون جاهلا ، ولو اعتقد اثنان في شخص أحدهما أنه داخل في الدار والثاني أنه سيدخلها فإنا نقطع بالضرورة أن
هامش
( 1 ) في الأصل : « كما » .
( 2 ) غير واضحة ، والمثبت هو الصواب .
( 3 ) في الأصل : « لن » .
( 4 ) في الأصل : « خبر » .
( 5 ) في الأصل : « سيوجد » .
( 6 ) غير واضحة .