تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
ركن ( الدين ) « 1 » التزم الأمرين معا ) « 2 » ، وقال : علمه بأنه سيوجد والتزم تجدد علمه بأنه وجد ، وشيخنا ركن الدين التزم الأمرين « 3 » جميعا ، وهو الأصح ويجوّز لذلك ثلاثة أوجه ، فنقول : العلم بأن الشيء سيوجد هو لو كان علما بوجوده إذا وجد كان علما بوجوده قبل أن يوجد ، وليس علما بوجوده قبل أن يوجد فلا يكون علما بوجوده إذا وجد . أما بيان الأول فهو أن العلم بأن الشيء سيوجد إما أن يتغير حال وجود الشيء أو لا يتغير ، فإن تغير فهو المطلوب ، وإن لم يتغير فالعلم به موجودا « 4 » حال الوجود هو « 5 » بعينه العلم بأنه سيوجد من غير تغير ، فصح أنه يلزم أن يكون العلم بأنه سيوجد علما مع ذلك بأنه موجود . وأما بيان الثاني فلأن « 6 » من شرط كون العلم علما وهو مطابقة للمعلوم ، على معنى أن يكون متعلقا به على ما هو به ، حتى أنه لو لم يكن كذلك كان جهلا ، ومهما كان الشيء فيما ، سيوجد فلو قدرنا علما بوجوده لم تكن المطابقة حاصلة فلم يكن علما ، وإذا صحت المقدمتان صح أن العلم بأن الشيء سيوجد ليس علما بوجوده إذا وجد . فإن قيل : قولكم بأن العلم بأن / الشيء سيوجد لو كان علما بوجوده إذا وجد كان علما به قبل أن يوجد . قلنا : لا نسلم ، ولم قلتم بأن وجود الشيء ليس شرطا في ذلك ؟ ولهذا لم نقل بأن العلم بأن الشيء سيوجد علم بوجوده مطلقا ، بل شرطناه فقلنا : علم بوجوده إذا وجد ، ثم ولئن سلمنا أنه لو كان علما بوجوده عند وجوده كان علما به قبل وجوده ، ولكن لم قلتم بأنه ليس كذلك ؟ قوله : بأن الشيء إذا كان معلوما بأنه سيوجد لا يكون معلوما بأنه وجد ، وإذا كان معلوما بأنه وجد لا يكون معلوما بأنه سيوجد قلنا : لم قلتم بأن هذا الاختلاف ليس
هامش
( 1 ) ساقطة من النص وأضيفت لإيضاح المقصود . ( 2 ) العبارة مضافة بالهامش وعليها خط شطب ، وهي مكررة في المتن ولم أهملها التزاما بالنص المخطوط . ( 3 ) في النص : « الأمر » . ( 4 ) في الأصل : « موجود » والمثبت هو الصحيح لغة . ( 5 ) في الأصل : « وهو » حذفت الواو ليستقيم المعنى . ( 6 ) مستدركة بالهامش .