الذي لزم عن نسبة الجهل إلى الله تعالى فنقول : ألا يجوز أن يزول عند الوجود علمه بأنه سيوجد ويتجدد له علم بأنه وجد ؟
وقوله : بأن كونه تعالى عالما صفة ذاتية والصفات الذاتية لا يجوز فيها أن تزول وتتجدد ، ولو جاز ذلك فيها لجاز ذلك في ذاته تعالى .
قلنا : قولكم بأن الصفات الذاتية لا يجوز فيها التغير بالزوال والتجدد ، متى إذا كانت « 1 » مشروطة بشرط يمكن فيه التغير ( أم ) « 2 » إذا لم تكن ؟ ( ع م ) . « 3 »
بيانه وهو أن اقتضاء ذاته للصفة إذا كان مشروطا بشرط ولكن ذلك الشرط مما يمكن فيه أن يتغير جاز في المشروط مثله ، أليس أن صفة كونه تعالى قادرا ومدركا من الصفات الذاتية ، ثم لما كانت مشروطة بشرط يمكن فيه أن يتغير جاز التغير أيضا فيها ، ولهذا قلنا بأنه تعالى كان قادرا على إيجاد / العالم فيما لم يزل وكانت هذه الصفة ذاتية له تعالى لما كان شرطها حاصلا وهو عدم المقدور فلما أوجده استحال إيجاد الموجود بغير شرط كونه مقدورا فخرج من أن يكون قادرا على إيجاده في حال وجوده ، وكذلك كونه مدركا لما كان مشروطا بوجود المدرك تغيرت الصفة بحسب تغير هذا الشرط بخلاف ذاته تعالى فإنه واجب الوجود بذاته ، لا يحتاج في وجوده إلى مؤثر حتى يمكن فيه أن يكون اقتضاؤه لذلك موقوفا على شرط يمكن فيه التغير فيتغير هو أيضا .
إذا صح هذا نقول : كما أن من شرط كون القادر قادرا على الشيء كونه مقدورا ، وصحة وجوده في نفسه كذلك من شرط كون العالم عالما بالشيء صحة كونه معلوما على ذلك الوجه إذا وجد ما كان عالما به من قبل أن يوجد « 4 » ، فإما « 5 » إن يبقى صحيح المعلومية سيوجد بعد وجوده أو يتغير « 6 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : « كان » .
( 2 ) أضيفت ليكتمل السياق .
( 3 ) انظر المقدمة .
( 4 ) في الأصل : « سيوجد » .
( 5 ) في الأصل : « وإما » .
( 6 ) في الأصل : « يغير » .