وسمّوه الحركة والسكون ، وذهب سائر الشيوخ إلى نفيه . والحاصل أنه ليس بين اعتماد القادر في محل قدرته ، والتحرك ، والسكون واسطة ، ومعنى زائد يحصل به التحرك والسكون ، عندنا خلافهم ، وكذلك من رمى حجرا ، أو سهما تولد من هذه الاعتمادات الحاصلة في الجهة الأولى اعتمادات أخرى في الجهة التي تليها إلى أن يصل المرمى .
وعند البهشمية ، الاعتمادات الأولى تولد اعتمادات ومعنى حتى يتحرك من الجهة الأولى إلى الثانية ، ثم تلك الاعتمادات المتولدة تولد اعتمادات وحركة ، وهكذا إلى أن يصل إلى المرمى ، أو تفنى الاعتمادات فيسقط . ولا بد للخائض في هذه المسألة من تحقق ما ذكرناه فإن للبهشمية فيها خبطا كثيرا ومغالطات وترددات لا تندفع إلا به .
فالحجة لأصحابنا في ذلك من وجوه .
الحجة الأولى :
أنه لو ثبت هذا الزائد - وهو فعل القادر - وجب أن يعلمه فاعله جملة أو تفصيلا .
واللازم منتف فينتفي الملزوم ، وإنما قلنا بأنه لو فعله لعلمه جملة ، أو تفصيلا . لأن القادر هو المؤثر بحسب الداعي ، والداعي إلى المدعو إليه لا يتصور بدون علمه جملة أو تفصيلا ، فثبت أنه لو كان فعل القادر لعلمه جملة أو تفصيلا . وإنما قلنا إن اللازم منتف ؛ لأن هذا المعنى الزائد لا يخطر ببالنا عند تحريك الأشياء وتسكينها وجذبها ودفعها أصلا ، فضلا من أن يعلمها خصوصا في حق العوام ، فإنهم لا يفهمونه بالتفهيم البالغ فضلا من أن يعلموه بالمشاهدة .
الحجة الثانية :
أنه لو ثبت هذا الأمر الزائد لزم أحد أمور ممتنعة ، وهو إما تخلف اللازم عن الملزم أو مخالفة الاجماع أو التناقض ، لأنه لو ثبت هذا الأمر الزائد ففعله لا يخلو إما أن يتوقف على الداعي أو لا يتوقف ، فإن لم يتوقف يلزم تخلف اللازم عن الملزوم ، لأن الداعي يلازم فعل القادر المختار . وإن توقف فلا يخلو إما أن يكون شاملا للفعل المباشر