قالوا أيضا : الدليل على ثبوت حقيقته دليل على وجوده ، لأن وجوده عندهم لا ينفك عن حقيقته . وأما من قال وجود الذات زائد عليها ومنفك عنها زعم أن الحقائق متقررة مع انتفاء الوجود عنها ، وهم جمع من المشايخ كأبي يعقوب الشحام وأبي على الجبائي وأبي هاشم وأبى الحسين الخياط وأبي القاسم البلخي وأبى عبد الله البصري وقاضى القضاء وأبى رشيد وابن متّويه واتباعهم . وزعموا أن المعدومات قبل وجودها ذوات وأعيان وحقائق ، وأن تأثير الفاعل في جعل تلك الذوات على صفة الوجود لا على الذوات . ثم اتفق هؤلاء على أن الذوات لا تختلف إلا بالصفات . واختلفوا في أنها هل هي موصوفة حال عدمها ( ؟ ) قال ابن عياش والكعبي انها غير موصوفة بشيء من الصفات . قال خاتمة أهل الأصول تقي الأئمة العجالي : وما نقل عن الكعبي أن المعدوم شيء يريد به أنه معلوم ، قال على ما ذهب إليه أبو الحسين البصري وهو غير كونه دائما ذاتا . وقال غيرهما من هؤلاء المشايخ : أنها في حال عدمها موصوفة ، فقال أبو علي وأبو هاشم بالصفات « 1 » . قاضى القضاة وتلامذته على أن للجوهر أربع صفات : الجوهرية وهي صفة ذات ، والتميز وهي صفة مقتضاة عن الجوهرية ، والوجود وهي الصفة التي بالفاعل ، والكائنية وهي الثابتة بالمعنى عندهم . وكذا سائر الذوات موصوفة بأمثال هذه الصفات ( أي المعدوم ) ، إلا الكائنية فإنها لا تصح في الأعراض والسواد له صفة السوادية ، وهي تقتضي هيئة السوادية عند الوجود . وبعضهم جعل صفة التميز والجوهرية واحدة . وقال أبو الحسين الخياط : أنه متميز ومحل للمعاني وجسم حال العدم ، وجوز أبو يعقوب ( الشحام ) رجلا راكبا على فرس في العدم . ثم إنهم بعد اختلافهم اتفقوا بأن للعالم صانعا ، محدثا قادرا ، عالما ، حيا ، سميعا ، بصيرا ، حكيما ، محسنا ، باعثا للرسل ، مقيما للقيامة ، مثيبا ، معاقبا نشك أنه موجود أو معدوم ، وإنما يتبين وجوده بدلالة مستأنفة ، وكذلك اتفقوا على أن في العدم أنواعا
هامش
( 1 ) غير موجودة بكتاب الكامل ، ووجودها يؤثر سلبا على السياق في نظري فلعلها خطأ في النقل عند بن الوزير .