تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
عنه والتمسك بقوله تعالى :
« وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً »
« 1 » . ومن ذم من السلف الكلام والمتكلمين إنما عنوا أمثال هؤلاء ظاهرا . والله الموفق أه . بحروفه ، ذكره علامة المعتزلة الشيخ مختار بن محمود في كتابه المجتبي عاضدا له ومنتصرا به » « 2 » . موضوع هذا النص نجده بتفصيل أكثر في كتاب ابن الوزير « ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان » « 3 » . حيث جاء فيه تحت عنوان ( المسألة الثالثة في إثبات أن صانع العالم موجود ) نقلا عن كتاب « المجتبى » ، وقد ورد معنى هذا النص في كتاب « الكامل في الاستقصاء » تحت عنوان : ( مسألة في إثبات أن صانع العالم موجود ) ما يلي : « الكلام في هذه المسألة يختلف باختلاف الناس في الوجود . فمن قال وجود الشيء ذاته وحقيقته . قال إذا دللنا على أنه لا بد للعالم من صانع علمنا أنه موجود لأن الشك في عدمه بعد العلم بثبوته شك في انتفائه بعد ثبوته ، وإنه خلف ؛ وإنما قلنا إنه شك في انتفائه لأن أهل اللغة يستعملون في لفظ العدم لفظ النفي بالترادف . والنفي والثبوت يتقابلان ، فكذلك العدم والثبوت ، فكل ما كان ثابتا لا يكون معدوما . وإذا لم يكن الباري معدوما كان موجودا . فصح ما ادعيناه أنه إذا أثبت أنه لا بدّ من صانع للعالم ظهر وجوده . وإليه ذهب كثير من المشايخ كأبي الهذيل ، وهشام الفوطي ، هشام البرذعي وأبى الحسين البصري ، وشيخنا ركن الدين محمود الخوارزمي رحمهم الله تعالى . ومن السنية أبو بكر الباقلاني وأتباعه . ومن قال وجود الذات زائد على حقيقتها غير منفك عنها . وهذا قول أكثر الفلاسفة والأشعرية ومن تابعهم فيه ،
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ( 25 ) / 63 . ( 2 ) قارن هذا النص بما ورد في مخطوطة ( الكامل ) ص 54 ب سطر 20 - 55 ب سطر 3 . ( 3 ) طبعة الجمعية العلمية الأزهرية بمصر ، صفحة 99 - 102 .