الاستدراك . والاعتراض عليه أن نقول : إنكم قستم العلم بالخبر والدلالة ، والحكم ممنوع في الأصل .
قوله بأن الصادق إذا أخبر بأن زيدا سيموت غدا فإنه يكون خبرا عن موته في الغد ، ولهذا نقول بأن هذا الحي بخبر خبره ، وأما بيان أنه يكون دلالة عليه فإنا نعلم حصوله موته إذا جاء الغد ، فلو لم يكن دلالة عليه لصح أن يشك في موته ، فإن جاء الغد قلنا :
إن الموت الحاصل بخبر الخبر السابق أنه سيحدث أم بخبره « 1 » أنه حدث ؟ الأول مسلم ، والثاني ممنوع .
قولكم : إنا نستدل بخبر الصادق عن / موت زيد في الغد ، أنه مات إذا جاء الغد .
قلنا : لا نسلم بأنه يمكن الاستدلال على ذلك بمجرد خبره .
بيانه : وهو أنا لو علمنا بخبر موت زيد في الغد ولم يعلم مجيء الغد فإنا لا نعلم موته ، وأما إذا علمنا مجيء الغد صار علمنا بمجيء الغد مع علمنا بخبر الصادق دلالة أخرى غير علمنا بمجرد خبر الصادق عن موته ووجب الاستدلال .
فكل واحد من هذين الدليلين مغاير للآخر ، ومدلول كل واحد منهما مغاير لمدلول الآخر ، أما إذا علمنا أن الصادق أخبر بموت زيد في الغد فإنا لا نعلم من الاستدلال بهذا الخبر إلا أنه سيموت زيد في الغد ولا يمكن أن يستدل على أنه مات وإن كان الغد قد جاء وصار زيد فيه إذا لم يكن علمنا بمجيء الغد بأن كنا في موضع لا تميز فيه بين مجيء الغد وبين عدم مجيئه إن كنا مثلا في بيت مسدود الكوى حتى إذا شككنا في مجيء الغد شككنا في مدلول الخبر بأنه سيموت بجواز أن يكون الغد قد جاء ومات ( زيد مثلا ولا نعلم نصا « 2 » لمجرد هذا الخبر موته ، وإن كان قد جاء الغد ومات ) « 3 » فيه « 4 » لتجويز أن يكون الغد ما جاء بعد .
هامش
( 1 ) في الأصل : « محبره » .
( 2 ) كذا في الأصل : وهي لا تناسب سياق العبارة .
( 3 ) مستدركة بالهامش .
( 4 ) غير واضحة .