موجودا . وظاهر هذا الكلام يقتضي أنه لا يعلم الشيء موجودا قبل وجوده وأن « 1 » يعلمه كذا إذا وجد .
وأما جواب أبي هاشم فقد قرره بأشياء منها أنه قال : إن العلم بأن زيدا سيموت لو لم يكن عالما بموته ، وإذا كان الخبر عن زيد أنه سيموت غدا لا يكون خبرا عن موته إذا جاء الغد ولو كان كذلك لكان إذا أخبر بذلك الصادق لما أمكننا الاستدلال بموته إذا جاء الغد ، ولما صح الاستدلال به على موته دل الخبر على أنه سيموت غدا هو خبر عند موته والدلالة عليه دلالة على موته إذا مات فكذلك هذا في العلم . وقد قرر هذا الكلام بعبارة أخرى فقال : إن خبر الأنبياء عن أنه سيبعث محمد عليه السلام / دلالة على بعثه إذا بعث ، ولهذا أمكن الاستدلال على بعثته ، وكذلك هذا في العلم .
ووجه ثالث هو أن النظر في خبرهم بذلك يولد العلم ببعثته ، فإن كان العلم بأنه سيبعث ليس بعلم أنه بعث بل كان عالما مخالفا له لكان النظر الواحد قد ولد علمين مختلفين وذلك باطل .
يقال لهم أول ما يقال : إن هذا تعليل في معارضة ما علم خلافه بالضرورة أن بين اعتقاد أن « 2 » الشيء إنه سيكون وبين اعتقاد أنه كان من المغايرة ما هو في حد المنافي « 3 » فكيف يمكن أن يدعي فيهما أن أحدهما هو الآخر ؟ مثل هذا التعليل لا يستحق أن يسمع . ثم ولئن سلمنا إمكان إقامة الدلالة على ذلك لكن تعليلكم هذا مستدرك عليكم لأنكم عللتم لبيان أن العلم بأن الشيء سيوجد والعلم بأنه موجد علم واجد لا تغير فيه ولا تجدد وعللتم كونه عالما بوجوده بوقت وجوده ، فقلتم هو علم بوجوده في وقت وجوده ، وما كان متعلقا بشرط متجدد كان متجددا عند تجدد ذلك الشرط ومنفيا قبل تجدد وجود ذلك الشرط فادعى إيجاد هذين العلمين في كونه ضرورته علما بوجوده مشروطا بوقت وجوده المتجدد مناقضة . ثم ولئن سلمنا سلامة التعليل عن
هامش
( 1 ) في الأصل : « أما » .
( 2 ) مستدركا بالهامش .
( 3 ) في الأصل : « النافي » .