أما إذا علمنا مجيء الغد مع علمنا بخبر الصادق فإنا نستأنف دلالة أخرى نعلم بذلك موت زيد ، ووجه الاستدلال في ذلك أن الصادق لما أخبر ( في ) « 1 » أن موت زيد بالغد صار وجود موت زيد ملازما لوجود الغد ومهما وجد الملزوم يجب أن يتبعه اللازم وقد وجد الملزوم وهو الغد فوجب أن يتبعه اللازم وهو الموت وهذه دلالة أخرى غير الأولى موصولة إلى مدلول آخر ، وهذا هو الاعتراض على تمسكهم ببشارة الأنبياء أنه سيبعث في صفته كذا ، فإن صفات المبشر به قامت مقام الغد في صورة إخباره بموت زيد في الغد ، فأما إذا جعلنا ما ذكروه من صفات المبشر به فإنا لا نقدر أن نستدل بخبرهم أنه هو النبي المبشر به ، وأنا إذا علمنا ذلك استدللنا بذلك العلم مع تساويهم على ثبوته على الوجه الذي ذكرناه ، وهو الاعتراض على قولهم بأن النظر الواحد في الدليل الواحد لا يوجب علمين مختلفين / فإنا بينا أنهما نظران مختلفان في دليلين مختلفين كما قررناه ، وهذا أظهر على أصول أبي هاشم فإنه ذكر أنا إذا علمنا أن كل ظلم قبيح فإن هذا العلم لا يكفي لمعرفة ظلم بعينه . ثم إذا علمنا في فعل معين أنه ظلم فإنه يتجدد لعلمنا بأن كل ظلم قبيح تعلق زائد على ذلك الظلم المعين بأنه « 2 » قبيح . ثم إنا نقلب عليهم هذه الدلالة فنقول : لو كان المخبر به والمدلول واحدا لقام أحد المخبرين مقام الآخر فكذا الدلالة . فإن قالوا كونه خبرا أو دليلا مشروط بوجوده قلنا : قد اعترضتم بتجدد كونه مخبرا ومدلولا إذا قد علمتم ذلك بشرط متجدد بعد ذلك كما قررناه . ومنها قول القاضي أن العلم بأن الشيء سيوجد لو لم يكن علما بوجوده وكان علما بصفة أخرى غير وجوده لجاز أن يجهل وجوده مع هذا العلم ، فلما لم يجز أن يجهل مع هذا العلم وإن جهلنا سائر صفاته علمنا أن هذا علم بوجوده لا غير .
يقال لهم : ليس في هذه الدلالة إلا بيان أن العلم بالشيء سيوجد ليس بعلم بأمر آخر غير الوجود على هذا الوجه ، وهو أنه يستحيل ) . ( « 3 » العلم به على هذا الوجه وهو أنه
هامش
( 1 ) كذا بالمتن ، وهي مستدركة فوق السطر ، ويفضل حذفها لان وجودها يخل بالمعنى .
( 2 ) في الأصل : « فإنه » .
( 3 ) حذفت « و » لأنها زائدة .