ثبوت الشيء أو انتفائه بعد خطوره بالبال ، وليس يجب إذا لم يكن الذات موصوفا بصفة ألا يتصف بها بعد ذلك أليس لم يتصف تعالى فيما لم يزل بصفات للأفعال ثم اتصف بها من بعد ؟
ثم ولئن سلمنا أنه لا بدّ من صفة مضادة ولكن لم قلتم بأنه لا يجوز أن تتغير عليه الصفات بحسب تغير الشرط كما قررناه في الإدراك ؟ ولا بدّ من الرجوع إلى ما ذكرناه . وهذه المسألة لا يستغني عن معرفتها المكلف ، ومن منع منها بدلالة معترضة كان من المقلدين / فيها وللمخالف في هذه المسألة « 1 » شبه منها : أنه تعالى لو علم الأشياء قبل وجودها لما بقي فرق بين الحيوانات والجمادات في عدم الاقتدار على شيء من الأفعال واللازم ظاهر الفساد والملزوم مثله ، بيان الملازمة أنه تعالى لو علم جميع ما سيحدث لعلم من كل واحد ما يفعل وما لا يفعله ، والذي علم منه أنه يفعله يستحيل ألا يفعله ، وما يعلم منه أنه لا يفعله يستحيل أن يفعله ، لأنه يلزم من ذلك تغير علم الله تعالى في الماضي وأنه محال ، وما يلزم منه المحال فهو محال .
وإذا كان كذلك صار بعض الأشياء واجب الوقوع وبعضها ممتنع الوقوع ، وإذا كان كذلك كان قول الرجل لغيره اسقني الماء نازلا منزلة قوله للكوز والجدار اسقني ، فإذا كان ذلك باطلا كان ما أدى إليه مثله . ومنها : أنه لو علم الأمور المستقبلة لعلم أنه سيكلف من لا يؤمنون فيموتون كفارا فيخلدهم في النار ، ولو علم ذلك لم يحسن أن يكلفهم ، إذا لم يحسن ذلك لما كلفهم وقد علمنا أنه قد كلهم فلزم ألا يكون عالما بحالهم من قبل .
ومنها أنه لو كان عالما بأن الشيء سيحدث لكان إذا حدث ذلك الشيء ثم يقتضي إما أن يكون عالم بأنه سيحدث في حال حدوثه وفي حال تقضيه أو لا يعلم أنه سيحدث وفي هاتين « 2 » الحالين ، فإن علم ذلك كان العلم جهلا وإن لم يعلم كان قد خرج مما عليه لذاته
هامش
( 1 ) مستدركة بالهامش .
( 2 ) في الأصل : « هذين » .