تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ولئن سلمنا سلامة التعليل عن المناقضة لكن قولكم بأن العلم بأن الشيء سيوجد إذا « 1 » بقي إلى وقت وجوده فلو لم يكن علما بوجوده بل كان علما بأنه سيوجد لكان قد انقلب جنسه . قلنا : ما تعنون بقولكم ينقلب جنسه ؟ تعنون به خروجه من كونه على ما كان عليه متعلقا فسيوجد أم تعنون به خروجه من كونه مطابقا للمعقب ؟ إن عنيتم الثاني فنسلم ، وإن عنيتم الأول فلا نسلم . بيانه وهو أن الواحد منا إذا اعتقد في زيد أنه سيدخل الدار ثم قدرنا « 2 » بقاءه « 3 » على هذا الاعتقاد وهو قد دخل فإنه لا يخرج عن ذلك الاعتقاد ، وكونه اعتقادا بأن زيدا يدخل كما لو أخبر مخبر أن زيدا سيقدم وقدرنا « 4 » بقاء « 5 » هذا الخبر / مسموعا وقد قدم زيد فإنه لا يتغير عما كان مسموعا عليه بأنه سيقدم حتى يصير مسموعا بأنه قدم . وإن كان قد يغنى عن كونه صدقا إلى كونه كذبا ولكن ما كان ذلك لتغير في ذاته بل لتغير فيما يتعلق به وذلك لأن مطابقته لما يتعلق به لما كان شرطا في كونه صدقا يفيد تغير ذلك المتعلق تغير على هذا الخبر وصف كونه صدقا وكذبا وكذلك العلم لما كان الشرط في كونه علما هو مطابقته للمعلوم وعندنا تغير هذا الشرط فيصير غير مطابق ويكون جهلا ، فعند تقدير المطابقة وعدم المطابقة يتغير وصفه كونه علما وجهلا وإن لم يتغير في ذاته . ثم ولئن سلمنا أن تقدير بقاء العلم بأن سيوجد إلى وقت وجوده لو لم يكن علما بوجوده . لا يقال : لو لم يكن علما بوجوده يلزم من صحة انقلاب جنسه على تقدير بقائه .
هامش
( 1 ) في الأصل : « إلى » . ( 2 ) في الأصل : « قدرناه » . ( 3 ) في الأصل : « بقاه » . ( 4 ) مستدركة بالهامش . ( 5 ) في الأصل : « بقا » .