تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
حاصل مع أن كل واحد منهما غير الآخر أم عينه . ثم هو لم يعترض قط لمحل النزاع ، وقد بين الخصم التغاير بينهما والبعد إلى حد التنافي ، حتى أنه مهما كان أحدهما علما كان الآخر جهلا ، ومتى كان الشيء معلوما فإنه سيوجد فيستحيل أن يكون معلوما بأنه وجد وعلى العكس . ومنها قوله : أن العلم بأن الشيء سيوجد لو لم يكن علما بوجوده إذا وجد لم يحل إذا نفى هذا العلم إلى وقت وجوده ، إما أن يكون علما بوجوده أو يكون علما بأنه سيوجد ، ولو كان علما بأنه سيوجد لكان قد انقلب جنسه ، والشيء لا ينقلب جنسه لبقائه فصح أن يكون علما بوجوده وثبت أنه يكون علما بوجوده قبل أن يوجد . يقال له : أن ما ذكرت من الترديد على تقدير بقاء العلم بالشيء بأنه سيوجد أنه إما أن ننفي علما بأنه سيوجد أو يكون علما بوجوده ، وإبطال أحد القسمين إنما يصح على / تقدير المغايرة بين العلمين أما إذا كان العلم بأنه سيوجد هو بعينه العلم بأنه وجد كان التقسيم « 1 » فيه والترديد ، وإبطال أحد قسميه تقسيما للشيء وإبطالا له وكان هذا التعليل باطلا على هذا التقدير . وإن ادعيتم المغايرة كنتم قد ناقضتم حيث ادعيتم أن العلم بأنه وجد إذا وجد ثم نصبتم تعليلكم ( لتصحيح ذلك ) « 2 » على وجه لا يستقيم إلا على تقدير المغايرة بينهما ثم نقول : قولكم بأنه لو نفى العلم بأنه سيوجد إلى وقت وجوده وكان وقت وجود الشيء علمنا أنه سيوجد الشيء فإنه ينقلب جنسه وأنه محال لما ذكر فيجب أن يكون علما بوجوده . قلنا : إنه عند وجوده يكون علما بوجوده مع بقائه علما بأنه سيوجد أو لا بد وأن يخرج عن كونه علما بأنه سيوجد ، وقد قلتم بأنه على ذلك التقدير فيقلب جنسه وأنه محال . وإن قلتم يخرج عن كونه علما بأنه سيوجد فقد سلمتم للخصم حكم المسألة من أن العلم بأنه سيوجد يبطل فيزول عند وجوده ويحدث علم آخر بوجوده .
هامش
( 1 ) غير واضحة . ( 2 ) مستدركة بالهامش .