لأنه قد ثبت أن كل « 1 » ما يعلمه يعلمه لذاته ، وكل ( من ) « 2 » القسمين فاسد ، فما أدى إليه فهو فاسد .
والجواب : أما الشبهة الأولى فقد أجبنا عنها في مسألة خلق الأفعال ، وأما الشبهة الثانية فقد أجبنا ( عنها ) « 3 » في مسألة تكليف من ( من ) « 4 » المعلوم أنه « 5 » يكفر أو يفسق . وأما الشبهة الثالثة : فهذا مقام الجواب عنها فنقول : إن الناس في الجواب عن هذا السؤال تفرقوا فرقتين ، فذهب أبو هاشم وأصحابه وقاضي القضاة إلى أن علمه بأن الشيء سيوجد / وعلمه بوجوده .
إذا وجد علم واحد لا تغير فيه إلا في العبارة . وذهب الشيخ أبو علي وأبو القاسم الكعبي والشيخ أبو الحسين البصري في الجواب عنها إلى التزام جواز وقوع التغيير في ذلك . وحكى قاضي القضاة في المعني عن أناس أنهم حكوا عن أبي علي أنه قال ، وهذا لفظه : إنه وإن كان عالما لنفسه وأنه إنما يوصف بأنه عالم بوجود زيد عند وجوده من حيث تعلق علمه بوجوده ، كما أنه وإن كان مدركا لنفسه ، وإنه كما يدرك المدركات عند وجودها يتعلق كونه مدركا بوجودها . ثم إن قاضي القضاة لم ينكر هذه الحكاية عن أبي علي ، وهذا الكلام من أبي علي يقتضي أنه جعل تعلق العلم بوجود الشيء متجددا عند وجوده ، وأما الشيخ « 6 » فإنه ذكر في عيون المسائل بأن قالوا : هذا قولكم بأنه قبل أن يوجد لم يكن عالما بأنه قد وجد فلما وجد علم أنه قد وجد . قلنا : ذلك لأنه قبل أن يوجد لم يكن موجودا وكان مستحيلا أن يعلم أنه موجود ولأنه قد علم أنه سيوجد وتأول قوله تعالى
( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ )
« 7 » فقال : حتى يعلم الجهاد منكم
هامش
( 1 ) في الأصل : « كلما » .
( 2 ) أضيفت ليستقيم السياق .
( 3 ) أضيفت ليكتمل السياق .
( 4 ) أضيفت ليكتمل السياق .
( 5 ) في الأصل : « أن » .
( 6 ) يقصد الكعبي . وإن لم يذكر اسمه ويدل على ذلك كتاب « عيون المسائل » .
( 7 ) الآية : 31 ، سورة محمد 47 .