أبو بكر بن / الأخشاد بقريب من ذلك ، فقال : لو لم يعلم فيما لم يزل لعلمه « 1 » بعلم محدث ، ولاستحال أن يفعل لنفسه علما ، لأن العلم المطابق « 2 » للمعلوم « 3 » في غاية الإحكام فيستحيل أن يفعل بدون تقدم علمه .
وللمعترض أن يعترض ذلك بمثل ما تقدم فنقول : لم قلتم أنه يحتاج إلى علمه ؟
ولم لا يجوز أن يقال : إن علمه بالمعدوم كان مستحيلا ؛ ثم إذا أوجده « 4 » وجب كونه عالما بما كان في الإدراك فلم يحتج إلى علم . ثم ولئن سلمنا أنه يحتاج « 5 » إلى علم ولكن لم يلزم أن يكون عالما من قبل ؟
قوله بأن فعل العلم مطابق للمعلوم ( فعل محكم . قلنا : لم قلتم أن ذات العلم يصح وقوعه غير مطابق للمعلوم ) « 6 » حتى يجب فيمن فعله مطابقا أن يكون عالما وقد استدل لذلك بعض الشيوخ فقالوا « 7 » لو علم بعد أن لم يعلم لكان قبل أن علم موصوفا بعدم « 8 » العلم كالجهل أو الشك ، ويستحق ذلك لذاته فكان يستحيل خروجه عنه لاستحالة خروج الموصوف عن صفته الذاتية وفي ذلك استحالة كونه عالما بعد ذلك .
ولمعترض أن يعترض ذلك فيقول : أنه إذا لم يكن عالما فإنه يجب أن يكون موصوفا بصفة مضادة للعلم أليس أنا إذا لم نعلم عدد ( . . . ) « 9 » قطر البحار وذرات الرمال فإنه لا يلزم أن نكون جاهلين بذلك ، أعني معتقدين لا على خلاف ما هو بها بل نشك في ذلك ، ولا نسلم أن الشك معنى أو صفة وإنما هو نفي اعتقاد
هامش
( 1 ) في الأصل : « العلم » .
( 2 ) في الأصل : « لمطابقة » .
( 3 ) في الأصل : « المعلوم » .
( 4 ) في الأصل : « أوجدها » .
( 5 ) في الأصل : « يحتج » .
( 6 ) مستدركة بالهامش .
( 7 ) مستدركة بالهامش .
( 8 ) في الأصل : « بعد » .
( 9 ) فراغ يتسع لكلمة ؛ والسياق تام بدونها .