تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
الحكم في الأزل . وأما تفصيلا فبيانه من وجوه ثلاثة . أحدهما : أنا نعلم كثيرا من المعدومات نحو أن الشمس تطلع أو تغيب أو أنا نموت أو أن الساعة تقوم فإن هذا كلام مع من يقول بذلك إلى غير ذلك ولو استحال أن نعلم المعدوم لاستحال في حق كل عالم . الثاني : أنا نعلم المعدومات كما ذكرنا والله يعلم علمنا بذلك لأنه من الأمور الحاضرة وإذا علم علمنا بالمعدوم فقد تضمن ذلك علمه تعالى بالمعدوم . والثالث : أنه تعالى خلق « 1 » الأفعال والإحكام « 2 » في الأفعال دليل على تحكم « 3 » محكمها قبل إحكامها وإيجادها ، فصح لهذه الوجوه صحة أن يعلم المعدوم ، وإذا صح العلم بالمعدومات ، والمقتضى « 4 » لذلك حاصل فيما لم يزل وجب أن يكون تعالى عالما بها فيما لم يزل . وقد استدل قاضي القضاة في هذه المسألة فقال : لو علم بعد أن لم يعلم لكان قد علم مع جواز ألا يعلم ( ولكان قد علم بعلم محدث وذلك محال ، للخصم أن يعترض هذه الدلالة فيقول : لا نسلم أنه إذا علم بعد أن لم يعلم فإنه قد علم ) « 5 » أليس قد صار عندكم مدركا بعد أن لم يكن مدركا ولم يكن أدرك مع جواز أن يدرك بعد أن كان مستحيلا أن يدرك لأن إدراك المعدوم مستحيل ، وإذا وجد الشيء كانت « 6 » ذاته المقتضية للادراك حاصلة « 7 » وشرط الإدراك قد حصل وهو وجود المدرك وجب إدراكه لذلك ولم يحتج إلى إدراك هو معنى ، فلم قلتم أن الوجود ليس بشرط العلم « 8 » كما هو شرط الإدراك ولا بدّ من الرجوع في بيان ذلك إلى ما ذكرناه ، وقد استدل لذلك
هامش
( 1 ) غير واضحة ، ورسمها أقرب إلى « أحق » ، والمثبت هو الصواب . ( 2 ) غير واضحة ، ورسمها أقرب إلى « الاحجام » والمثبت هو الصواب . ( 3 ) غير واضحة ، والأنسب للسياق قراءتها « حكمة » وإن كان المثبت يفيد المعنى . ( 4 ) في الأصل : « فالمقتضى » . ( 5 ) مستدركة بالهامش . ( 6 ) في الأصل : « كان » . ( 7 ) في الأصل : « حاصلا » . ( 8 ) في الأصل : « العلم » .