والمكتسبة من الوجه الذي بينا ، وهو أن يجوز أن يكون بحضرتنا جبل لا نراه لمانع لا نعلمه بالعقل لجواز أن تدل عليه دلالة سمعية .
قلنا : لو صح ما ذكرتم للزم ألا نتوقف لأجل جواز الدلالة العقلية أيضا . بل يلزم أن نجزم على نفي ذلك الشيء وإن كان يجوز أن يدل على ثبوته دلالة عقلية . وذلك أنا لو توقفنا ( في نفيه ) « 1 » قبل النظر فيما يجوز من الدلالة العقلية لزم أن يكون ، لما ذكرتم ، أن يكون بحضرتنا جبل لا نراه لمانع في العين يجوز أن تدل عليه دلالة عقلية وإن « 2 » لم يضر التوقف في الآخر .
/ فأما قولكم : بأن انتفاء الدلالة العقلية يكفي لنفيه فيما طريقه العقل ، وانتفاء الدلالة السمعية إنما يكفي أيضا فيما « 3 » طريقه السمع .
قلنا : أن الذي نقول فيه بأن هذا مما طريقه العقل هو المدلول بالدلالة العقلية التي يتوقف معرفة صدق الشارع عليها وما كان مدلول بالدلالة العقلية من غير أن تتوقف عليه معرفة صدق الشارع ، قلنا فيه : بأن هذا مما طريقه العقل والسمع . وإذا لم يكن عليه دلالة عقلية ولم تتوقف على معرفته معرفة صدق الشارع ، قلنا فيه : بأنه مما طريقه السمع . وأن ما تنازعنا فيه ليس من قبل المتوقف على معرفته معرفة صدق الشارع ، وقد قلتم بأنه ليس عليه دليل عقلي فكان من قبيل ما طريقه السمع ، فلزم أن نتوقف فيه حتى يتبين انتفاء الدلالة السمعية كما في سائر السمعيات . فإذا لم يثبت « 4 » ذلك لم يثبت ما ادعيتم بأنه لا دليل عليه .
فهذا تمام الكلام عليهم في المقدمة الأولى ، وأما الكلام في المقدمة الثانية وهو قولهم أن ما لا دليل عليه يجب نقيه ، قلنا : لا نسلم .
هامش
( 1 ) في الأصل : « لنفيه » .
( 2 ) في الأصل : « فان » .
( 3 ) في الأصل : « فيها » .
( 4 ) في الأصل : « يثبتوا » .