القادر بل ما يجوزه مما لا طريق إلى العلم به . فيثبت أن تجويز ثبوت ما لم يعلم بنفسه ، ولم يدل دليل على ثبوته يؤدي إلى القدح في العلم الضرورية والنظرية .
( والوجه الثالث ) « 1 » : أن الأمور التي لم يدل دليل على ثبوتها غير متناهية ، فلو جوزنا إثبات ما هذا شأنه لزم تجويز إثبات أمور لا نهاية لها وذلك محال ، فهذا تمام تقرير هذه الحجة .
يقال لهم : الاعتراض على هذه الطريقة من وجوه ثلاثة :
أحدهما : في النقوض الواردة عليها . والثاني : في المطالبة بتصحيح كل واحدة من المقدمتين . والثالث : في قلب العلة وبيان لزوم النقوض منها .
أما الأول : فنقول : هذا نقيض لجواز كون المالك عندنا ولجواز صفات الثواب والعقاب وجميع المصالح الشرعية قبل ورود السمع ، ولجواز وجود الإله قبل وجود الدليل عليه ، إلى غير ذلك من أمثال هذه المجوزات .
قالوا : هذه لا تلزم كلها لأنا عنينا بقولنا : « لا يعلم بنفسه » أنه لا يمكن أن يعلم بنفسه ؛ والملك وصفات الثواب والعقاب لما كانت « 2 » من جنس المدركات من قبل ما يعلم بنفسه فلم يلزم . وكذلك عنينا « 3 » بقولنا : « لا دليل عليه » أنه لا يمكن أن يكون عليه دليل . وما ألزمتموه من وجود الإله مما لم يلزم « 4 » والمصالح الشرعية مما يمكن أن يقوم عليه دليل فلم يلزم .
فنقول : فإذن لزمكم النقوض في المقدمة الثانية ، وهو أن ما لا دليل عليه وجب نفيه لأن ( في ) « 5 » تجويز ثبوته تجويز مانع من إدراك المدركات . وذلك أنكم إذا جوزتم ثبوت ما « 6 » لا يعلم بنفسه في الحال فإن كان من جنس ما يمكن أن يعلم بنفسه وجوزتم ثبوت
هامش
( 1 ) بمعنى الحجة الثالثة .
( 2 ) في الأصل : « كان » .
( 3 ) في الأصل : « علمنا » .
( 4 ) في الأصل : « يزل » .
( 5 ) أضيفت ليستقيم السياق .
( 6 ) مضافة فوق السطر .