ومعارض فنحتاج إلى دلالة أخرى ، وهذا الكلام في تلك الدلالة فيتسلسل لا إلى غاية ، وفي هذا انسداد باب الاستدلال ، وهو باطل ولا يجوز أن يقوله من يقول بصحة النظر والاستدلال . ولكنا نقول بأن الدليل لذا يفيد العلم إذا كانت مقدماته بديهية ابتداء وتكون بديهية اللزوم عن البديهي ابتداء . فعلى هذا إنما يحكم بصحة النتيجة عند العلم بصحة المقدمات لا عند العلم بعدم ما يقدح في المقدمات ، فأغنى « 1 » أحدهما عن الآخر .
وأما قول القاضي : بأنه يلزم تجويز معاني في المحل لا دليل عليها وعند ذلك لا يمكن العلم بتعيين العلة للمعلول أو الضد لمنافاة ضده أو القادر لفعله .
قلنا : إما أن تتوقف معرفة انتفاء المعنى الآخر والضد الآخر على دلالة « 2 » نفي الدلالة أولا « 3 » تتوقف . ولئن توقفت « 4 » عليها ثم احتيج في تصحيحها إلى معرفة انتفاء المعاني عن المحل لزم الدور . وإن لم تتوقف أمكن حصول العلم بانتفاء ما ذكرتم بدون هذه الدلالة . وهذا هو الكلام عليه في العالم ، فكيف « 5 » وأن القادر والفاعل معلوم بالضرورة في الشاهد ولا حاجة إلى هذه الدلالة .
وأما الوجه الثاني : وهو أن ما لا دليل على ثبوته لا نهاية له ، فلو جاز إثبات ما هذا شأنه لزم إثبات ما لا نهاية له .
قلنا : إن قام دليل قاطع على استحالة وجود ما لا نهاية له لم « 6 » يلزم من الجزم بعدمه الجزم / بعدم ما لم يقم الدليل على امتناع وجوده لظهور الفارق . وإن لم يقم دليل على امتناع حصوله لم يمكنا القطع بعدم حصوله . والحاصل أنهم قاسوا عدم حصول الشيء على عدم ما لا نهاية له ، ونحن نقدح في هذا القياس إما بإظهار الفارق إن صح وأمكن وإما بمنع « 7 » الحكم في الأصل إن تعذر الفارق .
هامش
( 1 ) غير واضحة .
( 2 ) في الأصل : « بدلالة » .
( 3 ) في الأصل : « لم » .
( 4 ) في الأصل : « توقف » .
( 5 ) في الأصل : « كيف » .
( 6 ) مضافة في الهامش .
( 7 ) في الأصل : « منع » .