لأنه لا يجب أن يكون كل إنسان عالما بجميع الأدلة ، وهو الإشكال عليهم في الوجه الثاني وهو قولهم : أنا لم نجد عليه دليلا . ثم ولئن سلمنا / بأن ما ذكرتم يدل على انتفاء الدليل على ثبوته ولكن في الحال أم في جميع الأحوال ؟ ( م ع ) « 1 »
بيانه : وهو أنه إذا لم يكن عليه دليل في الحال لم يمكن أن يوجد عليه دليل ولو اشتد البحث ، ولكن لما قلتم أن هذا يدل على أنه لا يمكن أن يوجد عليه دليل فيما بعد ؟ لوجود الله فيما لم يزل فإنه لم يكن عليه دليل ثم حدث بعد ذلك . ثم ولئن سلمنا أن ما ذكرتم يدل على انتفاء الدليل في الحال وفي الماضي « 2 » ، ولكن من جنس الأدلة العقلية فحسب أم من جنس الأدلة العقلية والسمعية ؟ ( م ع ) « 3 »
بيانه : وهو أن « 4 » ما ذكرتم من عدم الظفر بالدليل بعد البحث الشديد في الأدلة العقلية إنما يدل على انتفائه من هذا الجنس دون غيره من الأدلة السمعية ، والدليل السمعي يدل على ثبوت الشيء كما يدل عليه الدليل العقلي إذا « 5 » لم تتوقف دلالته على دليل العقل . ولولا صحة هذا الطريق للزمنا « 6 » القطع بعدم جملة الممكنات التي تحصل مما يعرف بأخبار الرسل فيما مضى وفي الاستقبال .
أجابوا عن هذا السؤال فقالوا : أنه يكفي انتفاء الدلالة العقلية فيما طريقه العقل وانتفاء الدلالة السمعية فيما طريقه السمع . يبين هذا أنا لو لم نقطع على انتفائها لا يصح أن يكون إلى العلم به طريق من جهة العقل فيما طريقه العقل ، ولو توقفنا « 7 » في ثبوته لجواز ثبوت دليل سمعي عليه أدى تجويز ذلك إلى فساد العلوم الضرورية
هامش
( 1 ) انظر المقدمة .
( 2 ) مضافة في الهامش .
( 3 ) انظر المقدمة .
( 4 ) مضافة بالهامش .
( 5 ) في الأصل : « إذ » والمثبت هو الصواب على مذهب المعتزلة .
( 6 ) في الأصل : « لزمنا » .
( 7 ) في الأصل : « وتوقفنا » .