ما لا دليل عليه في الحال وإن كان يمكن أن يقوم عليه دلالة من بعد ، اقتضى هذا ) . . ( « 1 » تجويز مانع من إدراك المدركات من جنس ما يمكن أن يعلم بنفسه وإن كان في الحال غير معلوم بنفسه واقتضى أيضا تجويز مانع من إدراك ما لا دليل / على ثبوته في الحال وإن كان يمكن أن تقوم عليه دلالة من بعد . ثم لم يؤد ذلك إلى ما ذكرتم من الفساد .
وعلى الجملة النقض وارد على كل حال . لأنكم إذا عنيتم انتفاء العلم والدلالة مطلقا لزمكم النقوض كما بينا . فإن عنيتم استحالة انتفائه مع حصول ذلك في جميع الأحوال للزمكم النقوض في المقدمة الثانية من الوجه الذي بينا أخيرا .
ثم إن تجاوزنا مقام النقض فنقول في معانيه المطالبة بتصحيح المقدمة الأولى ، وهو قولهم في المتنازع فيه أن هذا الشيء لا دليل على ثبوته .
قلنا : فما تعنون بقولكم « لا دليل عليه » ، تعنون به أنه ليس عليه دليل عندنا أم تعنون به أنه ليس ليس عليه دليل في نفس الأمر ؟
إن عنيتم الأول فهو مسلم ، ولكن لم يدل عدم العلم عندكم على ثبوته على انتفائه في نفسه . بيانه : أنه لو لزم في عدم العلم بدلالة ثبوت الشيء ، العلم بعدمه للزم أن يكون العوام الجهال بالأدلة علمين بانتفاء تلك الأمور . فكلما كان الإنسان أجهل بالدلالة كان أعلم ، وللزم أن يكون كل منكر لله وصفاته ورسله والحشر والجزاء عالما بانتفائهما لكونهم غير عالمين بأدلتها . وإن عنيتم أنه ليس عليه في نفس الأمر دليل ، قلنا : لا نسلم . ثم إن لهم لبيان ذلك وجهين :
أحدهما : أنهم يذكرون أدلة المثبت ثم يعترضونها . والثاني : أنهم يقولون بحثنا فلم نجد عليه دليلا .
أما الأول فنقول : لم قلتم أنه يلزم عن عدم إيراد المثبت دلالة على ثبوته ، عدم الدلالة عليه في نفسه ؟ ولم قلتم أنه لا يجوز أن يكون عليه دليل ولم يظفر به المثبت ؟ .
هامش
( 1 ) حذفت « من » لأنها زائدة .