بعضهم في اثنين وهما ، « 1 » البياض والسواد . وأما الحمرة فهو لون سالك من السواد إلى البياض كسائر الألوان من الصفرة والخضرة والكمتة « 2 » وغير ذلك . ومنها حصر صفات كل ذات وأحكامها ، وأنه باب واسع يتعذر فيه الاحصاء . ومنها نفي الإله الثاني . ومنها حصر دواعي الحاجة فيما يلائم الطبع وينافره . ومنها نفي كونه تعالى في جهة ، أو نفي حلول شيء في ذاته . ومنها نفي المائية « 3 » الذي ذهب إليها ضرار . ومنها نفي صفات زائدة على ما ذكر من الصفات مما ذهب إليه المخالفون من الأشعرية وغيرهم ومما لم يذهب إليه ذاهب من أرباب المذاهب .
وأما الذين يخالفون هؤلاء في صحة هذه الطريقة فيقولون : كل ما لا « 4 » يوجد دليل قاطع على ثبوته أو نفيه ، فذلك قدح إلى أقصى « 5 » الامكان والواجب على العاقل التوقف فيه ، والكف عن اعتقاد ثبوته أو نفيه . وقد أوردوا هذه الطريقة على عبارات ووجوه مختلفة ، ونحن نحررها على الحصر « 6 » مما يمكن تحريرها على وجه يجمع جميع الوجوه . ثم نعرضها على وجه من أن الذين أثبتوا الصفات الزائدة على ما حكيناها أو نفوا ما زاد عليها ، كما لم يفلحوا في الإثبات لم يفلحوا في النفي .
فنقول : قالوا : الشيء الفلاني أعنى الذات أو الصفة ليس معلوم في نفسه ولا دليل عليه وكل ما كان كذلك يجب نفيه . أما بيان المقدمة الأولى فلوجهين :
أحدهما : أنهم ينفون كونه معلوما بنفسه ثم يذكرون / أدلة المثبتين ، ثم يعترضونها ويجعلون الاعتراض على أدلتهم دلالة على ألا عليه . والثاني : أنهم يقولون نحن بحثنا فلم نظفر بدليل على ثبوته فصح ما ادعينا أنه ليس بمعلوم في نفسه ولا دليل عليه .
هامش
( 1 ) في الأصل : « وهو » .
( 2 ) « اللون البني القاتم » .
( 3 ) غير واضحة .
( 4 ) أداة النفي ناقصة .
( 5 ) في الأصل : « قصا » .
( 6 ) غير واضحة .