منه ابن الوزير ونسبه للشيخ مختار بن محمود العجالي .
والخلاصة أن التراجم التي ذكرت بعضا منها هنا لا تورد للزاهدى الغزميني لا في ألقابه ولا في أسماء كتبه التي نسبت إليه - ما يفيد أنه كان ضليعا في علم الكلام ، فضلا عن أن يكون معتزليا . سوى ما ورد في مقدمة تحقيق كتاب المعتمد في أصول الفقه لابن الملاحمي للمتلقين لك ديريوت وويلفريد ماديلونج من أنه أخذ علم الكلام عن السكاكى لندن - 1991 ) . وفي مقابل ذلك لم أجد في المصدر الوحيد - إلى الآن وهو مؤلفات ابن الوزير الكلامية - أي دليل أو إشارة إلى أن مختار بن محمود العجالي المعتزلي صاحب كتاب « المجتبى » كان ضليعا في فروع الفقه ؛ إلا أن احتمال أن يكون للعجالي المعتزلي مؤلفات فقهية لم يطلع عليها ابن الوزير ، أو أنه ذكرها في مؤلفات له لم تعرف حتى الآن . وكذلك احتمال أن يكون للغزميني الفقيه مؤلفات كلامية اعتزالية لم يطلع عليها كتّاب التراجم - مما يقوي احتمال أن يكون الزاهدي الغزميني الفقيه هو نفسه العجالي المعتزلي - سيظل قائما إلى أن يعثر على مؤلفات أخرى لكل منهما تحسم الأمر وتظهر الحقيقة .
إن الاتفاق في الاسم لكل منهما ولوالديهما ( مختار بن محمود ) ؛ والاتفاق في اسم الكتاب « المجتبى » ، وكذلك الاتفاق في الفترة الزمنية التي عاش فيها كل منهما ، من شأنه أن يقوي احتمال كون الفقيه والمتكلم المعتزلي شخصا واحدا اعتبر شخصين بسبب عدم اكتشاف كل مؤلفاته والنقص في المعلومات المتوافرة عن سيرة حياته .
أما السؤال الثاني فإجابته أقرب وأوضح وهي حاسمة وتدل على أن مؤلف « المجتبى » في أصول الدين ، الّذي ذكره واقتبس منه ابن الوزير في مواضع عديدة من مؤلفاته المختلفة وخاصة في كتابيه « ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان » ، وكذلك الكتاب الذي أشار إليه ماديلونج ، وقال أنه وجد فيه أطول اقتباس من كتاب « الكامل » وهو يقصد كتاب « إيثار الحق على الخلق » هو نفسه مؤلف كتاب الكامل الّذي نقدم له بهذه الدراسة . ونحن نجد تطابقا تاما في المواقف والآراء والأمثلة ، وتطابقا شبه تام في الصياغة والعرض أيضا . ويرجع القدر الأكبر من الاختلاف في الصياغة بين ما ورد
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 26
مساهمون: مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )
ص٢٦