تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
عند ابن الوزير وبين ما نجده في كتاب « الكامل في الاستقصاء » ، في نظري ، إلى عدم الدقة في النقل أو النسخ أو فيهما معا من جانب ابن الوزير . وسوف أورد هنا أهم الاقتباسات التي وجدتها في كتابي ابن الوزير المذكورين ليتسنى للمتخصصين مقارنة هذه النصوص مع النصوص المقابلة لها في كتاب « الكامل » موضوع التحقيق . ولأهمية هذه النصوص في إثبات أن مؤلف « المجتبى » الشيخ مختار بن محمود العجالي المعتزلي هو مؤلف كتاب « الكامل الاستقصاء » المعروف بتقي الدين النجراني ولئن أطلت في ذكر النصوص المقتبسة إلى حد قد لا يروق للبعض ، ويرجع ذلك إلى اقتناعي بأهميتها في هذا الموضع مما جعلني أفضل إيرادها كاملة ، ولا اكتفى بالإحالة إليها في مواضعها لأنه قد لا تتيسر الكتب التي نقلت عنها لكل الباحثين المتخصصين . وها هو ذا النص الّذي أشار إليه ماديلونج في تعقيبه سالف الذكر ، وقال إنه أطول اقتباس وهو في الحقيقة ليس كذلك كما سنرى في الصحات التالية . جاء في كتاب « إيثار الحق على الخلق » ( طبعة القاهرة 1318 ه ، ص 111 - 112 ) ما يلي : « فقال الشيخ تقي الأمة خاتمة أهل الأصول العجالي المعتزلي في آخر الرد على أصحابه المعتزلة حيث حكموا بثبوت العالم قبل خلقه في العدم المحض والأزل الّذي لا أول له ، ما لفظه : « إن كل من سمع ذلك من العقلاء ، قبل أن يتلوث خاطره بالاعتقادات التقليدية فإنه يقطع ببطلان هذه المذاهب ويتعجب أن يكون في الوجود عاقل تسمح نفسه بمثل هذه الاعتقادات ، ويلزمهم أن يجوزوا فيما نشاهده من هذه الأجسام والأعراض أن تكون كلها معدومة . لأن الموجود غير مدرك عندهم ، وإلا لزم أن يرى الله تعالى لوجوده ، بل إنما تناوله الإدراك للصفة المقتضاة عندهم ، وهي صفة التميز وهيئة السواد والبياض فيهما . غاية الأمر أن الجوهرية عند بعضهم تقتضي التميز بشرط الوجود ، لكن الترتيب في الوجود لا يقتضي الترتيب في العلم ، كما في صفة الحياة والعلم ، فيلزمهم أن يشكّوا بعد هذه المشاهدة في وجودها . وكل مذهب يؤدي إلى هذه التمحلات ، والخصم مع هذا يزداد سفاهة ولجاجا ، فالواجب على العاقل الفطن الإعراض