بمعلوم أحد على وجه واحد كان القول بأنهما مختلفان لأجل إختلاف طرفيهما . والقول بأن السوادين يختلفان لأجل اختلاف محلهما ، وهذا لا يصح ، وهذا لو قدرنا عالمين بكون زيد في الدار ، وعلمه أحدهما بخبر صادق ، وعلمه الآخر بالمشاهدة فإن علميهما مثلان وإن « 1 » اختلف طريقاهما .
وأما أبو بكر بن الإخشاد فقد قال : إن العلمين يختلفان لذاتهما وإن تعلقا بمعلوم واحد ، وقد اعترض ذلك بمثل ما اعترض به كلام أبي القاسم . وقد وقع في زماننا من ذكر وجها لاختلاف العلمين أضعف مما حكيناه عن ابن الإخشاد فقال : إن هذه العلوم التي تعلقت بذاته تعالى من كونه عالما قادرا حيا قديما مخالفا سميعا بصيرا كلها قد تعلقت بذاته تعالى ولم يدخل في ضمن أحدها ما لم يدخل في ضمن الآخر لا نفيا ولا إثباتا ( . . . ) « 2 » ولا صفة ولا حكما بل في العلوم في التقدير كمن يعتقد في الجوهر أنه جوهر مرتب « 3 » فيكون هذان اعتقادان قد تعلقا بالجوهر من غير زيادة في أحدهما ولا نقصان ، ثم يكون هذان الاعتقادان مع ذلك مختلفين . ثم لم يقتصر على باطله الشنيع ، بل زعم في افترائه على السلف أن هذا تأويل كلام أبي هاشم وأن ما طول فيه أبو هاشم وعرض من تقسيم للصفات إلى صفة ذات وإلى مقتض عنه وإلى مقتضى وإلى صفات معاني معلولة عن العلل فإن بعضها ملازمة للذات وبعضها متجددة / وأن ما يتجدد منها فبعضها بالفاعل وبعضها بالمقتضي وبعضها بالعلل وبعضها غير معللة أصلا لا بالذات ولا بالفاعل ولا بالعلة ، وأن ما بالفاعل ففيها ما يمكن حصوله من أي فاعل كان جسما « 4 » أو غير جسم ، وفيها ما يستحيل حصولها « 5 » إلا من فاعل ليس بجسم إلى
هامش
( 1 ) في الأصل : « فان » .
( 2 ) مكان خال والسياق متصل .
( 3 ) غير واضحة .
( 4 ) في الأصل : « جسم » .
( 5 ) في الأصل : « حصولهما » .