ثم إنّا بعد هذا البحث الكافي في الكشف عن غوار مذهبهم في هذه المسألة نعترض على ما ذكروه على التفصيل ، فنقول : قولكم : أنا إذا علمنا ذاتا « 1 » ثم علمنا قادرا فلو لم نعلم منه أمرا زائدا لاستغنى « 2 » بالعلم الأول ولما خالف العلم الثاني العلم الأول .
قلنا : متى ؟ إذا وقع الإجمال في الذوات أم في كيفية الذات بعد تعيين الذات ( ع م ) ؟ .
بيانه وهو أنه يجوز أن يدل العقل الحادث على أنه لا بدّ من إثبات محدث له وكان في الوجود أكثر من ذات واحدة إذا كان ذلك تجويزا في العقل فكل واحد من تلك الذوات حقيقة مفردة مخالفة لغيرها . أما بعد العلم بأنه لا بدّ من واحد منها كشكك « 3 » في واحد منها ، ويجوز أن يكون هذا أو هذا ثم إذا علمنا بدلالة أخرى أن ذلك المحدث هذا دون ذلك ، فإن هذا العلم يكون مخالفا للأول ولا يكون مستغنيا عنه بالأول ، مع أنه ذلك الذي علمناه حقيقة مفردة . ثم ولئن سلمنا أن ما ذكرتم أنه يقتضي أنه لا بدّ من أمر زائد ولكن لم يتعين الزائد الذي ذكرتموه / من الحال الذي تختص به الذات ولأجل اختصاصه به يصح منه الفعل .
بيانه وهو أنه يجوز أن يكون ذلك الزائد هو صحة الفعل وذلك لأنا علمنا بدلالة حدوث الفعل لأنه « 4 » لا بدّ من مؤثر ، وجوزوا أن يكون ذلك المؤثر موجبا ، وجوزوا أن يكون قادرا وإن كان موجبا كان صدور الأثر منه على الوجوب لا على الصحة وإن كان قادرا ، وإن كان صدور الأثر منه على الصحة دون الوجوب ، والصحة والوجوب أمران زائدان على مطلق المؤثر ولهذا ينقسم المؤثر إلى موجب وقادر فما دام لم يعرف المؤثر أنه موجب أو قادر ، لم يكن يدخل في علمنا بالذات هذا الأمر الزائد وهو على الوجوب أو الصحة . ثم إذا عرفناه قادرا فقد دخل في ضمن علمنا هذه الصحة ، فلم قلتم أن ذلك لا يكفي في اختلاف العلمين وأن لا يقع الاستغناء بأحدهما عن الآخر ؟ وأكثر ما يلزم
هامش
( 1 ) مستدركة بالهامش .
( 2 ) في الأصل : « لا يستغنى » .
( 3 ) غير واضحة .
( 4 ) كذا في الأصل والصواب « أنه » .