من الأسئلة على هذه الطريقة قد مرّ « 1 » فيما سبق ذكره لا نعيده « 2 » خوفا من التطويل .
وأعلم أن هذه الحجة يوردها أيضا من يثبت المعاني لله تعالى كالقدرة والعلم والحياة وغير ذلك ، وطريقة إيرادهم مثل ما حكيناه عن مثبتي الأحوال ، والإشكال عليهم مثل ما سبق ذكره على مثبتي الأحوال أجاب عن هذه الحجة بعض الشيوخ من الذين « 3 » يثبتون الأحوال كأبي علي وأبي القاسم وأبي بكر بن الإخشاد . وكل واحد منهم أجاب بغير ما أجاب به الآخر .
فقال أبو علي : إنما خالف العلم بأنه قادر العلم بأنه عالم ، لأن العلم بأنه قادر هو العلم بأن له مقدورا والعلم بأنه عالم هو العلم بأن له معلوما . فاعترض ( على ) « 4 » ذلك أصحاب أبي هاشم بأن هذا يبطل بالعلم بأنه حي وبالعلم بأنه موجود ، فإن ليس لهاتين الصفتين متعلق ومع ذلك يختلف العلم بكل واحد منهما فلا بد من الحال الذي أثبتنا له ، فقال لهم أصحاب أبي علي أن العلم بأنه تعالى غني يخالف العلم بأنه واحد / وليس له تعالى عندكم بأنه ( غني وواحد ) « 5 » حال ، لأن هذا راجع إلى النفي والحال يجب أن يكون راجعا إلى الثبوت . والأشبه أن يكون أبو علي إنما عنى بكلامه ما ذكرناه من أنه يدخل في ضمن علمه بأنه قادر صحة المقدور ( و ) « 6 » في علمه بأنه عالم ظهور المعلوم أو صحة الأحكام للمعلوم ولا يحتاج إلى الحالة التي يثبتها أبو هاشم ، فإن عني ذلك « 7 » فهو صحيح على ما قررناه .
وأما الشيخ أبو القاسم الكعبي فقال : إن العلمين إنما اختلفا لاختلاف طرفيهما ، فإن دليل كونه قادرا غير دليل كونه عالما . وقد اعترض على « 8 » ذلك بأن العلمين إذا تعلقا
هامش
( 1 ) في الأصل : « مرت » .
( 2 ) في الأصل : « نعيدها » .
( 3 ) في الأصل : « الذي » .
( 4 ) أضيفت ليستقيم السياق .
( 5 ) في الأصل : « غنيا وواحدا » ، والمثبت هو الصواب .
( 6 ) أضيفت « و » ليستقيم المعنى .
( 7 ) في الأصل : « بذلك » .
( 8 ) أضيفت ليستقيم السياق .