وعبارات القوم وإن اختلفت فإن محصول معناها لا يخرج عما « 1 » حكيناه عنهم ، فيقال لهم قبل أن نشرع في الاعتراض نقول : محّصوا « 2 » لنا مطلوبكم أن « 3 » ننظر هل يخالف ذلك مذهب الخصم أم لا يخالف ؟ فإن خالف فهل تقتضيه دلالتكم هذه أم لا تقتضيه ؟
فإنكم إما أن تروموا بهذه الدلالة إثبات أمر زائد على ذاته أو لا تروموا ذلك ؛ فإن كان الثاني كان ذلك مساعدة مع الخصم ولم يكن الخلاف إلا مجرد العبارة .
بيانه أن الخصم يقول بأن ذاته تعالى ذات تميزه « 4 » بنفسها تميزا ، لأجل ذلك يصح منه الفعل وتصح منه الأحكام ، وأن حقيقة ذاته حقيقة واحدة مخالفة لسائر الحقائق وليست مشاركة / لسائر الذوات في ذاتها حتى تحتاج إلى أمر زائد في اختصاصها بحكم ليس ذلك الحكم لسائر الذوات . فإذا لم تثبتوا أنتم أيضا أمرا زائدا وأثبتموه متأثرا بنفسها ، مؤثرا في أحكامها من غير أن يحتاج لذلك إلى أمر زائد كان قولهم بأنه يحتاج إلى صفة ، أو هو على صفة ، أو هو موصوف كيفما « 5 » تغيرت العبارات خلافا في مجرد العبارة مع الاتفاق في المعنى ومثل ذلك لا نخاصم فيه أرباب العقول ، وأن كان ما ترومونه بهذه الدلالة اثبات زائد ، فقد ادعيتم أنا نعلم بهذه الدلالة أمرا زائدا ، وعند ذلك يلزمكم ما لا قبل لكم به ، أحدها أن مدلول الدليل معلوم ، فإذا قلتم غير معلوم لزمتكم المناقضة .
ومنها أنكم في إثباتكم هذا الزائد تشاركون أرباب الأقانيم ) . ( « 6 » النصارى وأرباب المعاني من الكلابية « 7 » والأشعرية على أفحش وجه لأنكم تشاركون هؤلاء في إثبات
هامش
( 1 ) في الأصل : « ما » .
( 2 ) غير واضحة .
( 3 ) كذا في الأصل ، والأفضل للسياق إضافة كلمة « قبل » لتصبح « قبل أن » .
( 4 ) كذا في الأصل ، والصواب « متميزة » .
( 5 ) في الأصل : « كيف ما » .
( 6 ) حذفت واو العطف لأن المقصود بأرباب الأقانيم هم النصارى ، ويمكن استبداله بحرف « من » .
( 7 ) في الأصل : « الكلامية » . وأما الكلابية فهم أتباع عبد الله بن سعيد القطان الشهير بابن كلاب توفي 240 ه / 859 م ويقال أن أبا الحسن الأشعري قد تأثر به . ( انظر طبقات السبكي 2 / 51 ، سير أعلام النبلاء 11 / 174 - 176 ) .