تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الإرادة لأنه لا يقال فعل فلان فعل كذي لكذي إلا « 1 » إذا أريد به الإرادة ، والدليل عليه أن القائل إذا قال دخلت / على فلان لأسلم عليه ، معناه قصدت وأردت التسليم عليه . لأنا نقول : لا نسلم أنه أراد بقوله « 2 » فعل كذا لكذا أنه يراد به غير الداعي . وفي قوله دخلت على فلان لأسلم عليه ، لا نسلم أنه يريد به غير الداعي فإن معناه أن سلام زيد هو الذي دعاه إلى ذلك إما بأن اعتقد حسنه وأن فيه منفعة أو دفع مضرة . والدليل عليه أنا لو تصورنا أن لنا في السلام على زيد فائدة ، ودعانا ذلك إلى دخول الدار وإلى السلام على زيد فدخلنا الدار وسلمنا على زيد ، ونحن ممنوعون من الإرادة التي تذهبون إليها لكنا قد دخلنا للسلام على زيد . وقولكم التسليم إنما نذكره للإرادة ممنوع ، ولذلك إنكم تقولون لم نرد انتفاعهم لأن ذلك مباح والله تعالى لا يريد المباح . وأيضا فإنكم تقولون إنما يؤلم الأطفال للمصلحة والعوض مع أنه لا يريد العوض في ذلك الوقت ، إذ لو أراده كان ذلك إرادة متقدمة على الفعل وأنتم لم تجوزوه . وكذا « 3 » في قولكم للمصلحة فإنه لا يجب أن يريد في ذلك الوقت من المكلف فعلا ما لأن مصلحته فيه وإنما أراد ذلك عند نصب الأدلة العقلية أو السمعية ، فيصح أنه ليس لهم متمسك في إثبات هذا الأمر الزائد من حيث المعنى ولا من حيث اللفظ . طريقة أخرى لهم وكما يستدل « 4 » إلى « 5 » هذه الطريقة أصحابنا فيستدل غير أصحابنا من أهل السنة فيقولون : أفعال الله تعالى مختصة بأوقات وصفات ومع جواز حصولها في غير تلك الأوقات وفي غير تلك الصفات لوجهين ، أحدهما : أنه ما يقدم منها فقد يكون من جنس ما تأخر ، فإن ما تقدم قد يكون حركة إلى مكان معين وكذلك ما تأخر .
هامش
( 1 ) مستدركة بالهامش . ( 2 ) في الأصل : « بقولهم » . ( 3 ) غير واضحة . ( 4 ) غير واضحة . ( 5 ) غير واضحة .