والثاني : أن الأوقات والمحال « 1 » متساوية فما يصح على بعضها وجب أن يصح على الكل ، فاختصاصها بتلك الأمور الجائزة يستدعي مخصصا ، وذلك المخصص ليس هو قدرة الله تعالى لأن القدرة شأنها الإيجاد وذلك لا يقتضي الاختصاص بوقت دون وقت لأنها مع / الكل على السواء وليس ذلك هو العلم أيضا لأن العلم يتعلق بالمعلوم على ما هو عليه ، فيكون تابعا للمعلوم . والصفة المخصصة مستتبعة الاختصاص ، والتابع لا يكون مستتبعا . وأما سائر الصفات المتعلقة نحو العلم والسمع والبصر والكلام فظاهر عدم صلاحيتها لهذا التخصيص ، فلا بد من صفة أخرى من أجلها تختص أفعال الله تعالى . فهذه الأمور الجائزة وتلك الصفة هي كونه تعالى مريدا . يقال لهم : أما إذا تمسك بهذه الحجة أصحابنا ، فنقول لهم : إنكم علمتم المتقدم والمتأخر بإرادة المتقدم والمتأخر . والكلام في الإرادة كلام في هذه الأفعال ، فما أجبتم به في إرادة التقدم والتأخر فهو جوابنا في نفس التقدم والمتأخر « 2 » ، إن قلتم بأن الداعي كان التقدم دون التأخر ، قلنا مثله في الجواب ، وأن قلتم ( كانا متساويين ) « 3 » ومع « 4 » هذا أراد أحدهما دون الآخر لا لأمر ، قلنا لكم : تجوزوا مثل ذلك في التقديم والتأخير من الأفعال وإن كان الداعي إليهما على السواء .
فأما ما ذكرتم من الوجهين لبيان التسوية ( بين ) « 5 » المتقدم والمتأخر أن المتقدم قد يكون حركة إلى جهة ، وكذلك المتأخر وإن كانت الأوقات والمحال متساوية . قلنا لم لا يجوز أن تكون الحركتان الموجبتان للتحرك إلى جهة واحدة مختلفتين ؟ ولم قلتم أن من ضرورة الإيجاد في الحكم الإيجاد في حقيقة الواجب ؟ ولئن سلمنا استواءهما « 6 » من هذه الجهة
هامش
( 1 ) في الأصل : « المحلا » .
( 2 ) هكذا في الأصل ، ولعلها التأخر .
( 3 ) في الأصل : « كان متساويا » .
( 4 ) في الأصل : « وقع » .
( 5 ) أضيفت ليكتمل السياق .
( 6 ) بمعنى تساويهما .