تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الفاعل ولكن لم قلتم أن ذلك ليس هو داعيه إلى فعلها فيكون إنما خلق الشهوة في العاقل إلى غير ذلك من شروط التكليف ليكلفه ويعرضه لذلك الثواب ؟ ومعنى ذلك هو أن علمه تعالى بكون الثواب المستحق إحسانا إلى الفاعل دعاه إلى فعل شروط التكليف التي عندها يحصل مكلفا ، وعند عمل مشاق التكليف يصير مستحقا للثواب الذي فيه فلا وجه . وكذلك علمه بأن يكون « 1 » إيلام الصبيان أصلح للمكلفين وأنفع للصبيان دعاه ) . . . ( « 2 » ذلك إلى فعله وعلمه باستحقاق الكفار للآلام فالاستحقاق بهم دعاه ذلك إلي فعلها ولا بدّ من هذه الدواعي عندنا وعندهم في جميع هذه الأفعال ووقوع هذه الأفعال لأجل هذه الدواعي يكفي في خروج الأفعال عن كونها « 3 » عبثا وظلما . والدليل عليه أنا لو فرضنا أن الله عز وجل خلقنا على صفة المكلفين ، وكان الداعي إلى ذلك ما ذكرناه من غير إرادة لما كان خلقه إيانا عبثا . ولو فرضنا أنه أراد جميع ذلك كما ذكروه من الوجوه على ما زعموه من الإرادة التي هي غير الداعي ، وأراد أيضا إيلامهم للاستحقاق كما ذكروه ، ولم يكن فعل هذه الإرادة لأجل أنه عالم بحسنها ، ويحسن الإيلام لما حسنت الإرادة ، والإرادة على ما ذهبتم إليه « 4 » لو انفردت عن الداعي لا تكفي « 5 » في تميز الفعل عن كونه ظما وعبثا ولو انفردت الدواعي عن « 6 » هذه الإرادة فإنه يكفي في ذلك فيصح أن الداعي هو الذي يقع به تميز الأفعال عن العبث والظلم . فلم قلتم بأن الغرض الذي لأجله يحسن ما ذكرتم من الأفعال ليس هو الداعي حتى يحتاج إلى أمر زائد عليه ؟ لا يقال : بأنكم إذا سلمتم بأنه تعالى فعل هذه الأفعال لهذه الوجوه كنتم قد سلمتم
هامش
( 1 ) حذف حرف « إلي » لزيادته ووجود علامة شطب عليه في المتن . ( 2 ) مستدركة بالهامش . ( 3 ) في الأصل : « كونه » . ( 4 ) في الأصل : « إليها » . ( 5 ) في الأصل : « يكفي » . ( 6 ) في الأصل : « من » .